يريد إيمانهم لأنهم داخلون معهم فِي الملّة ، وهو كقولك للقوم: قد قتلناكم وهزمناكم ، تريد: قتلنا منكم ، فتواجههم بالقتل وهم أحياء.
وقوله: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... (144)
يريد: نحوه وتلقاءه ، ومثله فِي الكلام: ولّ وجهك شطره ، وتلقاءه ، وتجاهه.
وقوله: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ... (145)
أجيبت (لئن) بما يجاب به لو. ولو فِي المعنى ماضية ، ولئن مستقبلة ، ولكن الفعل ظهر فيهما بفعل فأجيبتا بجواب واحد ، وشبّهت كلّ واحدة بصاحبتها. والجواب فِي الكلام فِي (لئن) بالمستقبل مثل قولك: لئن قمت لأقومنّ ، ولئن أحسنت لتكرمنّ ، ولئن أسأت لا يحسن إليك. وتجيب لو بالماضي فتقول: لو قمت لقمت ، ولا تقول: لو قمت لأقومنّ. فهذا الذي عليه يعمل ، فإذا أجيبت لو بجواب لئن فالذي قلت لك من لفظ فعليهما بالمضيّ ، ألا ترى أنك تقول: لو قمت ، ولئن قمت ، ولا تكاد ترى (تفعل تأتى) «1» بعدهما ، وهي جائزة ، فلذلك قال «وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا» «2» فأجاب (لئن) بجواب (لو) ، وأجاب (لو) بجواب (لئن) فقال «وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ» «3» الآية
(1) كذا فِي ش. وفى أ: «يفعل يأتى» وعلى هذا فقوله بعد: «وهى» راعى فيها الكلمة ، فلذلك أنث.
(2) آية 51 سورة الروم.
(3) آية 103 سورة البقرة.