قال محمد ابن جرير لأن الله قد الزمهم اسم الشهداء وإنما يلزمهم اسم الشهداء إذا شهدوا على شيء قبل ذلك وغير جائز ان يقال لهم شهداء ولم يشهدوا ولو كان ذلك لكان الناس كلهم شهداء بمعنى انهم يشهدون فصار المعنى إذا ما دعوا ليؤدوا الشهادة وأيضا فدخول الألف واللام يدل على ان المعني بالنهي شخص معلوم 232 ثم قال تعالى ذلكم اقسط عند الله وأقوم للشهادة قال سفيان معناه أعدل ثم قال وأقوم الشهادة أي أثبت لأن الكتاب يذكر الشاهد ما شهد عليه 233 - ثم قال تعالى وأدنى الا ترتابوا
أي لا تشكوا ثم رخص فِي ترك الكتابة فيما يجري بين الناس كثيرا فقال تعالى الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم 234 - وقوله جل وعز ولا يضار كاتب ولا شهيد فيه أقوال منها أن المعنى على قول عطاء لا يمتنعا علي إذا دعيا كما روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال
كان عمر يقرأ ولا يضارر كاتب ولا شهيد وقال طاووس لا يضارر كاتب فيكتب ما لم يملل
عليه وقال الحسن ولا يضارر الشهيد أن يزيد فِي شهادته وروي عن ابن عباس ومجاهد ولا يضار كاتب ولا شهيد قالا نهي ان يجاء إلى الشاهد والكاتب فيدعيا حتى إلى الكتابة والشهادة وهما مشغولان فيضارا تعالى فيقال قد أمركما الله الا تمتنعا فإن وهو مستغن عنهما
والتقدير على هذا القول ولا يضارر وكذا قرأ ابن مسعود فنهى الله جل وعز عن هذا لأنه لو أطلقه لكان فيه شغل عن أمر دينهما ومعاشهما 235 - ثم قال جل وعز وان تفعلوا فإنه فسوق بكم قال سفيان فإنه فسوق بكم قال معصية 236 - ثم قال تعالى وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة وقرأ ابن عباس كتابا وقال قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة وكذا قرأ أبو العالية وعكرمة والضحاك ومجاهد
وقيل ان كتابا جمع كاتب كما يقال قايم وقيام وقيل هما بمنزلة اثنين