والحجة لمن قرأه بالإخبار: أنه اجترأ بالأول من الثاني، ودليله قوله: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) .
قوله تعالى في قصة صالح: قالَ الْمَلَأُ يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فحذفها على الابتداء، وإثباتها للعطف.
قوله تعالى: (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) . يقرأ بإسكان الواو وتحريكها. فالحجة لمن أسكن: أنه جعل العطف بأو التي تكون للشك، والإباحة. والحجة لمن حرّك أنه جعل العطف بالواو وأدخل عليها ألف الاستفهام، ليكون الأول من لفظ الثاني في قوله: (أَفَأَمِنَ
قوله تعالى: (لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ) ، يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدّد أنه أراد مرة بعد مرة. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: فتح يفتح إذا فعل ذلك مرة واحدة.
قوله تعالى: (حَقِيقٌ عَلى) . يقرأ بإرسال الياء، وبتشديدها، فالحجة لمن أرسلها أنه جعل «على» حرفا، وأوقعها على (ألّا أقول) فكان بها في موضع خفض. والحجة لمن شدد: أنه أضاف الحرف إلى نفسه، فاجتمع فيه ياءان: الأولى من أصل الكلمة، والثانية ياء الإضافة، فأدغمت الأولى في الثانية، وفتحت لالتقاء الساكنين، كما قالوا «لديّ» و «إليّ» ، ويكون (ألا أقول) في موضع رفع بخبر الابتداء.
قوله تعالى: (أَرْجِهْ وَأَخاهُ) . يقرأ بالهمز، وتركه، وبإشباع الضمة والهمز، وباختلاس الحركة، وبكسر الهاء، وإسكانها مع ترك الهمز ..
فأما تحقيق الهمز وتركه فلغتان فاشيتان قرئ بهما تُرْجِي مَنْ تَشاءُ وتُرْجِي مَنْ تَشاءُ).
وأمّا إشباع الضمة واختلاس حركتها، فالحجة فيه: أن هاء الكناية إذا أسكن ما قبلها لم يجز فيها إلا الضمّ؛ لأن ما بعد الساكن كالمبتدإ. يدلك على ذلك قولك:
(منه) و (عنه) بالاختلاس (ومنهمو وعنهمو) بالإشباع. فمن أشبع فعلى الأصل،
ومن اختلس أراد التخفيف، فاجتزأ بالضمة من الواو.
وأمّا من ترك الهمز، وكسر الهاء، فإنه أسقط الياء علامة للجزم، وكسر الهاء لانكسار ما قبلها، ووصلها بياء لبيان الحركة. وأمّا من أسكن الهاء فله وجهان: أحدهما: أنه توهم أنّ الهاء آخر الكلمة فأسكنها دلالة على الأمر، أو تخفيفا لمّا طالت الكلمة بالهاء).