أضرب عن ترك طاعة الأوّل ، فكان يجوز أن يطيعه ، وفي جواز ذلك انقلاب المعنى .
فوجه قراءة من قرأ: أو أمن ، أنّه جعل أو للإضراب لا على أنّه أبطل الأوّل ، ولكن كقوله «1» : الم ، تنزيل الكتاب لا ريب فيه [السجدة/ 1 - 2] ، ثم قال: أم يقولون افتراه [السجدة/ 3] ، فجاء هذا ليبصّروا ضلالتهم ، فكأنّ المعنى:
أأمنوا هذه الضروب من معاقبتهم ، والأخذ لهم ، وإن شئت جعلته أو التي في قولك: ضربت زيدا أو عمرا ، كأنّك أردت:
أفأمنوا إحدى هذه العقوبات ؟
ووجه قراءة من قرأ: أوأمن أهل القرى [الأعراف/ 98] أنّه أدخل همزة الاستفهام على حرف العطف ، كما دخل في نحو قوله: أثم إذا ما وقع [يونس/ 51] .
وقوله: أوكلما عاهدوا عهدا [البقرة/ 100] .
ومن حجة من قرأ ذلك: أنّه أشبه بما قبله وما بعده ، ألا ترى أنّ قبله: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا وبعده أفأمنوا مكر الله [الأعراف/ 99] أولم يهد للذين يرثون الأرض [الأعراف/ 100] ، فكما أنّ هذه الأشياء ، حروف عطف دخل عليها حرف الاستفهام ، كذلك يكون قوله: أوأمن .
[الأعراف: 105]
اختلفوا في تشديد الياء وتخفيفها من قوله جلّ وعزّ:
حقيق علي أن لا أقول [الأعراف/ 105] .
(1) في (ط) : كقوله عز وجل .