فلا بدّ من إضمار الفعل وتقدير ذلك الفعل: أنبعث أو نحشر ، أو نخرج ، ودلّك «1» قوله: إنا لمبعوثون* على ذلك ، وكذلك قراءة الكسائي: أإذا كنا ترابا ، وآباؤنا بهمزتين أيضا ، وينبغي أن يقدر فعل في الكلام ، يتعلق إذا به ، يدلّ على ذلك أنّ إذا لا يجوز تعلّقها بشيء قبلها ، لأنّ ما في حيّز الاستفهام ينقطع مما قبله ، فلا يتعلق به ، ولا يجوز أن يتعلق [ما بعد إنّ من قوله] «2» : إنّنا ، لأنّ إنّ لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، كما أنّ الاستفهام ، ولام الابتداء ، كذلك . ومثلهما في هذا لا* النافية التي تبنى مع المفرد المنكور على الفتح ، نحو: لا رجل ؛ فإذا لم يجز تعلّقها بما قبلها ، ولا بما بعدها فلا بدّ من فعل مضمر يتعلق به إذا ، وهو الفعل الذي تقدّم ذكره ، ولا يجوز تعلّق إذا بالفعل الذي بعدها ، لأنّها مضافة إليه ، ولو جاز ذلك لجاز:
القتال زيدا حين يأتي ، يريد: القتال حين يأتي زيدا .
وأمّا قراءته: إننا* بنونين ؛ فلأنّه جاء به على الأصل ، ومن قرأ: إنا* حذف من النونات واحدة كراهة اجتماع الأمثال والمحذوفة ، وهي الوسطى ، لأن علامة الضمير لا تحذف .
فإن قلت: إن التكرير إنّما وقع بالتي هي علامة الضمير ، فهي لذلك أولى بالحذف . قيل: إنه* وإن كان كذلك لم يحذف ، لأنّها لم تحذف في موضع ، ونظير ذلك في أن الحذف وقع في غير الآخر قولهم: في تحقير ذا* ذيّا حذف
(1) في (ط) : ويدلك .
(2) ما بين معقوفين ورد في (ط) : بما بعد إن في قوله .