«غير» اسم ملازم للإضافة في المعنى، ويجوز أن يقطع عنها لفظا إن فهم المعنى، وتقدمت عليها كلمة «ليس» وقولهم: «لا غير» لحن، ويقال: «قبضت عشرة ليس غيرها» برفع «غير» على حذف الخبر، أى «مقبوضا» ، وبنصبها على إضمار «الاسم» أى ليس المقبوض غيرها.
ثم قال: «ولا تتصرف» «غير» بالإضافة لشدة إبهامها.
وتستعمل «غير» المضافة لفظا على وجهين:
أحدهما: وهو الأصل: أن تكون صفة للنكرة، نحو قوله تعالى:
{وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل} فاطر / 37، أو صفة لمعرفة قريبة من النكرة، نحو قوله تعالى:
صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم الفاتحة / 7.
والثاني: أن تكون استثناء، فتعرب بإعراب الاسم التالى «إلّا» في ذلك الكلام، فتقول: «جاء القوم غير زيد» بالنصب، و «ما جاءنى أحد غير زيد» بالنصب والرفع.
قال ابن مالك:
واستثن مجرورا بغير معربا: بما لمستثنى بإلّا نسبا وقرئ «ما لكم من إله غيره» بالجرّ صفة على اللفظ. وبالرفع على الموضع» اهـ.
* «أبلغكم» من قوله تعالى: أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم
الأعراف / 62.
ومن قوله تعالى: أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين
الأعراف / 68.
ومن قوله تعالى: {قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به} الأحقاف / 23.
قرأ «أبو عمرو» «أبلغكم» في المواضع المتقدمة، بسكون الباء، وتخفيف اللام، على أنه مضارع «أبلغ» ومنه قوله تعالى: {فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} هود / 57.
وقرأ الباقون «أبلغكم» بفتح الباء، وتشديد اللام، على أنه مضارع «بلّغ» المضعف، ومنه قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} المائدة / 67.
«البلوغ، والبلاغ» الانتهاء إلى أقصى المقصد، والمنتهى، مكانا كان، أو زمانا، أو أمرا من الأمور المقدّرة.
ويقال: «أبلغه» السلام، و «بلّغه» بالألف والتشديد: أوصله.
* «قال الملأ» من قوله تعالى: في قصة نبى الله صالح عليه السلام:
{ولا تعثوا في الأرض مفسدين قال الملأ} الأعراف / 7574.
قرأ «ابن عامر» «وقال الملأ» بزيادة واو قبل «قال» وذلك للعطف على ما قبله، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف الشامي.