واو وما كنا له أبينا: بعكس قال بعد مفسدينا وقرأ «باقى القراء «وما كنا» بإثبات الواو، على الاستئناف، أو الحال.
والمعنى: قال هؤلاء المؤمنون حين أدخلهم الله الجنة، ورأوا الذى ابتلى به أهل النار بسبب كفرهم بربهم، وتكذيبهم رسله: الحمد لله الذى هدانا لهذا والحال أننا كنا لن نهتدى لولا هداية الله لنا.
وهذه القراءة موافقة لرسم باقى المصاحف العثمانية.
* «نعم» من قوله تعالى: فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم
الأعراف / 44.
ومن قوله تعالى: {قال نعم وإنكم لمن المقربين} الأعراف / 114.
ومن قوله تعالى: {قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين} الشعراء / 42.
ومن قوله تعالى: {قال نعم وأنتم داخرون} الصافات / 18.
قرأ «الكسائي» «نعم» في المواضع الأربع بكسر العين والكسر لغة «كنانة، وهذيل» .
وقرأ باقى القراء العشرة بفتح النون، على الأصل، والفتح لغة باقى العرب.
قال «ابن هشام» ت 761 هـ:
«نعم» بفتح العين، وكنانة تكسرها، وبها قرأ الكسائي، وبعضهم يبدلها حاء، وبها قرأ «عبد الله بن مسعود» ت 32 هـ.
وبعضهم يكسر النون اتباعا لكسرة العين تنزيلا لها منزلة الفعل
في قولهم: «نعم، وشهد» بكسرتين. كما نزّلت «بلى» منزلة الفعل في الإمالة.
وهى حرف تصديق، ووعد، وإعلام:
فالأول: بعد الخبر، كقام زيد، وما قام زيد.
والثاني: بعد «افعل، ولا تفعل» وما في معناهما، نحو:
«هلّا تفعل، وهلّا لم تفعل» وبعد الاستفهام في نحو:
«هل تعطينى» ويحتمل أن تفسر في هذا بالمعنى الثالث.
والثالث: بعد الاستفهام في نحو: «هل جاءك زيد» ونحو:
{هل وجدتم ما وعد ربكم حقا} الأعراف / 44.
وقال صاحب المقرب»:
«إنها بعد الاستفهام للوعد» غير مطرد لما بيناه قبل (3) .
ثم قال ابن هشام: وتأتى «نعم» للتوكيد إذا وقعت صدرا نحو: «نعم هذه أطلالهم» والحق أنها في ذلك حرف إعلام، وأنها جواب لسؤال مقدّر. ولم يذكر «سيبويه» معنى الإعلام البتة، بل قال: «وأما نعم فعدة وتصديق، وأما «بلى» فيوجب بها بعد النفي، وكأنه رأى أنه إذا قيل:
«هل قام زيد» فقيل: «نعم» فهى لتصديق ما بعد الاستفهام» اهـ.