والأولى ما ذكرناه من أنها للإعلام، إذا لا يصح أن تقول لقائل ذلك:
صدقت، لأنه إنشاء، لا خبر.
ثم قال: واعلم أنه إذا قيل: «قام زيد» فتصديقه «نعم» ، وتكذيبه «لا» ويمتنع دخول «بلى» لعدم النفي.
وإذا قيل: «ما قام زيد» فتصديقه «نعم» وتكذيبه «بلى» ومنه قوله تعالى زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسيرا سورة التغابن / 7. ويمتنع دخول «لا» لأنها لنفى الإثبات، لا لنفى النفي.
وإذا قيل: «أقام زيد» فهو مثل: «قام زيد» أعنى أنك تقول إن أثبت القيام: «نعم» وإن نفيته: «لا» ويمتنع دخول «بلى» .
وإذا قيل «ألم يقم زيد» فهو مثل: «لم يقم زيد» فتقول إذا أثبت القيام «بلى» ويمتنع دخول «لا» ، وإن نفيته قلت: «نعم» قال تعالى:
ألم يأتكم نذير قالوا بلى سورة الملك / 8.
ثم قال: والحاصل أن «بلى» لا تأتى إلا بعد نفى، وأن «لا» لا تأتى إلا بعد إيجاب، وأن «نعم» بعدهما اهـ.
ألم يأتكم نذير قالوا بلى سورة الملك / 8.
ثم قال: والحاصل أن «بلى» لا تأتى إلا بعد نفى، وأن «لا» لا تأتى إلا بعد إيجاب، وأن «نعم» بعدهما اهـ.
* «أن لعنة» من قوله تعالى: أن لعنة الله على الظالمين
الأعراف / 44.
قرأ «نافع، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب، وقنبل، في أحد وجهيه «أن» بإسكان النون مخففة، ورفع «لعنة» على أنّ «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، «ولعنة» مبتدأ، ولفظ الجلالة مضاف إليه وعلى الظالمين متعلق بمحذوف خبر المبتدإ، والجملة من المبتدأ وخبره خبر «أن» المخففة.
وقرأ الباقون «أنّ» بتشديد النون، ونصب «لعنة» وهو الوجه الثاني «لقنبل» ، ووجه هذه القراءة أن «لعنة» اسم «أنّ» المشددة، ولفظ الجلالة مضاف إليه، {وعلى الظالمين متعلق بمحذوف في محل رفع خبر «أنّ» المشددة} .
تنبيه: إذا خففت «أنّ» مفتوحة الهمزة بقيت على ما كان لها من العمل من نصب اسمها، ورفع خبرها، كما قال «ابن مالك» :
لإنّ أنّ ليت لكن لعل: كأنّ عكس ما لكان من عمل كإنّ زيدا عالم بأنى: كفء ولكن ابنه ذو ضغن وقد اختلف النحاة في اسم «أن» المخففة:
فذهب جمهور النحاة إلى أن اسمها يجب أن يكون محذوفا.