فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142131 من 466147

قال صاحب المنار: قال الواحدي: والأولى حمل اللفظين عليهما، واستشكله الرازي لأنه مبنى على القول بجواز الجمع بين الحقيقة والمجاز، والمختار عندنا جوازه، وجواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه إذا احتمل المقام ذلك بلا التباس كما هنا، والتعبير بالجعل دون الخلق يلائم هذا فإن الجعل يشمل الخلق والأمر - أي الشرع - كما تقدم، فيفسر جعل كل نور بما يليق به.

وعبر القرآن في جانب الظلمات بصيغة الجمع، وفي جانب النور بالإفراد لأن النور واحد ومن نتائجه الكشف والظهور، وتعدد أسبابه لا يغير حقيقته. أما الظلمة فإنها متنوعة بتنوع أسبابها، فهناك ظلمة الليل، وهناك ظلمة السجون، وهناك ظلمة القبور، وهناك ظلمة الغمام، وهي تتغير حقائها بتغير أسبابها. ثم ثمة إشارة إلى أمر معنوى وهي أن ظلمة الإدراك تتعد حقائقها، فهناك ظلمة الانحراف، وظلمة الأهواء، والشهوات وطمس القلوب.

والنور واحد {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} فالنور في هذا واحد.

ثم بين - سبحانه - الموقف الجحودى الذي وقفه المشركون من قضية الألوهية فقال {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} .

العدل: المراد به هنا التسوية، فقال: عدل الشيء بالشيء إذا سواه به والمعنى: أن الله تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض، وهو الذي جعل الظلمات والنور، فهو لذلك من حقه على خلقه أن يعبدوه وحده وأن يخصوه بالحمد والثناء، ولكن المشركين مع كل هذه الدلائل الدالة على وحدانية الله وقدرته يساوون به غيره في العبادة، ويشركون معه آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر.

وهذه الجملة الكريمة معطوفة على جملة {الحمد للَّهِ} على معنى أن الله تعالى حقيق بالحمد على ما خلق من نعم، وأوجد من كائنات ثم الذين كفروا يجحدون كل ذلك فيشركون معه آلهة أخرى.

ويحتمل أن تكون معطوفة على جملة"خلق السماوات والأرض"على معنى أن الله تعالى قد خلق الأشياء العظيمة التي لا يقدر عليها أحد سواه، ثم إن المشركين بعد ذلك يعدلون به جماداً لا يقدر على شيء أصلا.

وجاء العطف"بثم"لإفادة استبعاد واستقباح ما فعله الكافرون. فإنهم رغم البراهين الواضحة والدالة على وحدانية الله وقدرته، قد نزلوا بمداركهم إلى الحضيض فسووا في العبادة بين الخالق والمخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت