لأن الإِشراك يدلُّ على إثبات شريكٍ لا يجوز إثباته ، وعلى تحريم أشياء من دون اللّه ، فلم يحتج إلى"منْ دونهِ"فحُذِفَ ، وتبعَهُ في الحذفِ"نحنُ"طرداَ للتخفيف . بخلاف العبادة فإنها غيرُ مستنكرة ، وإنما المستنكرُ عبادةُ شيء ٍ مع اللّه ، ولا يدلُّ لفظها على تحريم شيء ، كما دلَّ عليه"أشرك"فلم يكنْ بُد من تقييده بقوله"من دونه"وناسب استيفاءُ الكلام فيه زيادةُ"نحنُ"وظاهرٌ أنَّ زيادة ذكرِ التحريم في آية"لو شاءَ اللَّهُ ما أشركنا"تصريحٌ بما أفاده لفظ"أشركنا".
49 -قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإيَّاهُمْ) الآية ، قال ذلك هنا ، وقال في الإِسراء"وَلَا تَقتلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إمْلَاقٍ نحنُ نرزقُهُم وَإيَاكُمْ".
قدَّم هنا المخاطبين على الغائبين ، وعكسَ ثَمَّ ، لأن ظاهر قوله هنا"منْ إملَاقٍ"أي فقر ، أن الِإملاق حاصلٌ للوالديْنِ المخاطبين ، لا توقُّعُهُ فبُدئ بهم ، وظاهر قوله ثَمَّ"خشيَةَ إملاق"أَن الِإملاق متوقّعٌ بهم وهم موسرون ، فبُدئ بالأولاد ، فما هنا يفيد النهي للآباء عن قتلِ الأولاد وإن تلبَّسوا بالفقر ، وما هناك يُفيده وإن تلبَّسوا باليُسر.
55 -قوله تعالى: (وَإذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلو كانَ ذَا قُرْبَى . .) الآية.
إن قلتَ: لم خصَّ العدل بالقول ، مع أن الفعل إلى العدل أحوج ، فإن الضَّررَ الناشئ من الجور الفعلي ، أقوى من الضَّرر الناشئ من الجور القوليِّ
قلتُ: إنما خصَّه بالقول ، ليُعلم وجوب العدل في الفعل بالأولى ، كما في قوله تعالى"ولا تقُلْ لهما أُفٍّ".
51 -قوله تعالى: (ذَلِكُمْ وَصَّاكمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) .
ختم الآية الأولى بقوله"تعقلون"، والثانية بقوله"تذكَّرون"، والثالثة بقوله"تَتَّقُونَ".