19 -قوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ . .) الآية ، فائدةُ ذكْرِ"في الأرْضِ"بعد دابةٍ ، مع أنها لا تكون إلَّا في الأرض ، وِذكرِ"يطيرُ بجناحيْه"التأكيدُ ، كما في قوله تعالى"لا تَتَخذُوا إلهَيْنِ اثْنَينِ"، أو زيادة التعميم والِإحاطة .
20 -قوله تعالى: (قُلْ أَرَأيْتَكُمْ إِنْ أتَاكمْ عَذَابُ اللَّهِ . .) الآية . أي أرأيتم آلهتكم تنفعكُم إن أتاكم عذاب الله ؟! وقد جَمَع في هذه الآية ونظيرتها بعدُ ، بين علامتيْ خطابِ"التَّاءِ"و"الكافِ"، لمزيد الاهتمام للمراد ، واَلذي هو الاستئصال بالهلاك ، والتاءُ اسمٌ إجماعاً ، والكافُ حرف خطابٍ عند البصريين.
21 -قوله تعالى: (فَأخَذْنَاهُمْ بِالبَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) .
قال ذلك هنا ، وقال في الأعراف"يَضَّرَّعُونَ"بالإِدغام . لأن ههنا وافق ما بعده ، وهو قولُه"جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعوا"ومستقبلُ"تضرَّعوا"يتضرَّعون"لا غيرُ."
22 -قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) .
كرَّره طلباً للرغبة في إيمان المذكورين ، إِذِ التَّقديرُ:"انظُرْ كيفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ"أي يُعرضون عنها ، فلا تُعرض عنهم ، بل كرِّرْها لهم"لعلَّهم يفقهون"أي يفهمون.
وإنَّما ختَم الأولى بقوله"ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ"والثانية بقوله"لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ"لأن الِإعراض عن الشيء ِ ، أقبحُ من عدم فهمه ، فوُصِفوا بالأول في الآية الأولى تَبَعاً لما وُصِفوا به قبلها من قسوة قلوبهم ، ونسيانهم ما ذُكِّروا به وغيرهما ، وذلك مفقودٌ في الثانية .