(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(21)
(وإنما ذكر(أو) وهم وقد جمعوا بين الأمرين تنبيهًا على أن كلًا منهما وحده بالغ غاية الإِفراط في الظلم على النفس.
(ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ(23)
(ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا) أي كفرهم، والمراد عاقبته.
وقيل معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها، من فتنت الذهب إذا خلصته.
وقيل جوابهم، وإنما سماه فتنة لأنه كذب، أو لأنهم قصدوا به الخلاص.
(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ مَّا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ(38)
(وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) في الهواء، وصفه به قطعًا لمجاز السرعة ونحوها.
(مَّا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) يعني اللوح المحفوظ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من الجليل والدقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد.
أو القرآن فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلًا أو مجملًا.
(وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ...(61)
ملائكة تحفظ أعمالكم، وهم الكرام الكاتبون، والحكمة فيه أن المكلف إذا علم أن أعماله تكتب عليه وتعرض على رءوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي، وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطلعين عليه.
(قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ(64)
وإنما وضع تشركون موضع لا تشكرون تنبيهًا على أن من أشرك في عبادة الله سبحانه وتعالى فكأنه لم يعبده رأسًا.