ثُمَّ قِيلَ: فِي الْآيَةِ أَرْبَعُ قِرَاءَاتٍ، أَصَحُّهَا قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ: (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) وَهَذِهِ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ. (شُرَكاؤُهُمْ) رُفِعَ بِ (زُيِّنَ) ، لِأَنَّهُمْ زَيَّنُوا وَلَمْ يَقْتُلُوا.
(قَتْلَ) نُصِبَ بِ (زُيِّنَ) وَ (أَوْلادُهُمْ) مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَالْأَصْلُ فِي الْمَصْدَرِ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْفَاعِلِ، لِأَنَّهُ أحدثه ولأنه لا يستعني عَنْهُ وَيُسْتَغْنَى عَنِ الْمَفْعُولِ، فَهُوَ هُنَا مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ لَفْظًا مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ مَعْنًى، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَهُمْ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ وَهُوَ الْفَاعِلُ كَمَا حُذِفَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) أَيْ مِنْ دُعَائِهِ الْخَيْرَ.
فَالْهَاءُ فَاعِلَةُ الدُّعَاءِ، أَيْ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْ يَدْعُوَ بِالْخَيْرِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَنْ يَقْتُلُوا أَوْلَادَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ.
قَالَ مَكِّيٌّ: وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ هِيَ الِاخْتِيَارُ، لِصِحَّةِ الْإِعْرَابِ فِيهَا وَلِأَنَّ عَلَيْهَا الْجَمَاعَةَ.
الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ (زُيِّنَ) (بِضَمِّ الزَّايِ) . (لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ) (بِالرَّفْعِ) . (أَوْلادُهُمْ) بِالْخَفْضِ. (شُرَكاؤُهُمْ) (بِالرَّفْعِ) قِرَاءَةُ الْحَسَنِ.
ابْنُ عَامِرٍ وَأَهْلُ الشَّامِ (زُيِّنَ) بِضَمِّ الزَّايِ (لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ) بِرَفْعِ (قَتْلُ) وَنَصْبِ (أَوْلَادِهِمْ) . (شُرَكَائِهِمْ) بِالْخَفْضِ فِيمَا حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ، وَحَكَى غَيْرُهُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُمْ قَرَءُوا (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ) بِضَمِّ الزَّايِ (لكثير من المشركين قتل)
بِالرَّفْعِ (أَوْلَادِهِمْ) بِالْخَفْضِ (شُرَكَائِهِمْ) بِالْخَفْضِ أَيْضًا.