والجواب: أنا نعتبر المفاسد في طبقات الظلم. ونقول: إذا قال في المشرك:"ومن أظلم منه"، بقينا اللفظ على عمومه، إذ مفسدة الشرك أعظم من كل مفسدة. وإذا قال في الكاذب قلنا: هذا النص مخصوص بكل من صدر عنه مفسدة أعظم من مفسدة الكذب، وأريد منه كل من صدرت عنه مفسدة دونها. فكلما عظمت المفسدة، قل التخصيص، وكلما قلت كثر. ثم على هذا النحو فاسلك.
فائدة: الظلم له أربعة محامل: وضع الشيء في غير محله، وهو المشهور في الاستعمال. نحو قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} . والتنقيص، كقوله عز وجل: {ولم تظلم منه شيئا} أي ولم تنقص. والأرض التي لم ينزل عليها المطر، كقول الشاعر: بالمظلومة الجلد، والمنع.
قوله عز وجل: {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} (6: 95) .
لم قيل في الأول بالفعل، وفي الثاني باسم الفاعل؟
والجواب: أن"يخرج"تفسير لـ"فالق"و"مخرج"معطوف على"فالق". ولا يجوز أن يعطف الفعل على الاسم، فجيء باسم الفاعل بخلاف الأول، فإنه ليس معطوفًا.
قوله عز وجل: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ... (6: 160) .
كيف يجمع بينه وبين قوله عليه السلام: من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة؟ والجواب: تكون الآية مخصوصة بعزائم الأعمال. فإن عملها كتبت له عشر حسنات لا إحدى عشرة لأنا نأخذها بقيد كونها مهمومًا بها. وكذلك إذا عمل السيئة، فإنه قال: كتبت له سيئة. أي: تكتب على السيئة المهموم بها سيئة، ولا تكتب عليه واحدة للهم وواحدة للعمل. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 115 - 121} ...