وإنَّما فَصَلَ بين الفريقين؛ لأنَّ مِن الكفارِ مِن يُؤْمِنُ بالبعثِ كأهل الكتاب؛ ومنهُم مَن لا يؤمِن بذلكَ كَعَبَدَةِ الأوثانِ.
(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)
قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؛ أي قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: إنَّ صلاتِي بعدَ الصَّلواتِ الخمسِ المفروضة، {وَنُسُكِي} أي طَاعَتِي، وأصلُ النُّسُكِ: كُلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بهِ إلَى اللهِ تَعَالَى، ومنه قولُهم لِلْعَابدِ: نَاسِكٌ. وقال ابنُ جبير: (مَعْنَاهُ: {وَنُسُكِي} فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ للهِ رَب الْعَالِميْنَ) . ويقالُ: أراد بالصلاةِ صلاةَ العِيْدِ، وبالنُّسْكِ الأضْحِيَةَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي} أي وَحَيَاتِي ومَوتِي للهِ رب الخلائقِ كلِّهم. وإنَّما أضافَ الْمَحْيَا والْمَمَاتَ إلى الله وإن لم يكن ذلكَ مِمَّا يُتقَرَّبُ به إليهِ؛ لأن الغرضَ بالآية التَّبَرُّؤ إلى اللهِ تعالى من كلِّ حَوْلٍ وقُوَّةٍ والإقرارَ له بالعبوديَّة.
وَقِيْلَ: المرادُ بذلك أنَّ الله تعالى هو الْمُخْتَصُّ بأن يُحْييهِ ويُميتَهُ؛ لا شريكَ له في ذلك. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...