وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} ؛ أي وأخرجنَا من شجرِ الزَّيتونِ وشجر الرُّمَّانِ، {مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} أي منها ما يُشْبهُ غيرَه في الصُّورةِ واللَّون، ومنها ما لا يشبهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: متشابهاً في المنظرِ واللَّونِ، وغيرَ متشابهٍ في الطَّعمِ مثلَ الرُّمَّانِ الحامضِ والْحُلْوِ. والفائدةُ في الجمعِ بين شَجَرِ الزيتونِ وشَجَرِ الرُّمانِ في هذه الآيَةِ: بأنَّهما شجرَتان يشتملُ ورقُهما على الغُصْنِ من أوَّلهِ إلى آخره مشتبهٌ بأوراقِهما، ومختلفٌ ثِمارهما.
(وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ(107)
وإنَّما جَمَعَ بين حَفِيْظٍ ووَكِيْلٍ لاختلافِ معناهما، فإن الْحَافِظَ للشيء ِ هو الذي يَصُونُهُ عما يَضُرُّهُ، والْوَكِيْلُ بالشيء هو الذي يَجْلِبُ الخيرَ إليه.
(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(116)
وإنَّما قال: {أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ} لأن أكثرهَم كفَّار ضُلاَّلٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} ؛ معناه: إن أكثرُهم يتَّبعونَ أكَابرَهُمْ بالشَّكِّ؛ يتبعونهم فيما يعملون"ويظنون"أنَّهم على الحق، وإنَّما يعذبون على هذا الظنِّ؛ لأنَّهم اقْتَصَرُوا على الظَّنِّ والجهلِ واتَّبَعُوا أهواءَهم.
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(117)
وإنَّما قال: (أعْلَمَ) لأنَّ الله تعالى يعلمُ الشيء َ من كلِّ جهاتهِ، وغيرُه يعلمُ الشيء َ من بَعْضِ جهاتهِ.
(وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(150)