قيل: في الأشياء المحشورة ما ينطق وما لا ينطق، فإذا نطق بالكفالة من لا ينطق كان ذلك موضع بهر الآية، ومعنى {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ} جمعنا {عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ} في الدنيا. الوجه الثاني: أن يكون (قُبُلًا) جمع قبيل بمعنى الصنف، المعنى: {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ} [قبيلًا قبيلاً] ، والأعجوبة في هذا هو جمع الأشياء جنسًا جنسًا، وجمع الأشياء ليس في العرف أن تجمع وتحشر إلى موضع. الوجه الثالث: أن يكون (قُبلًا) بمعنى (قِبلًا) أي: مواجهة ومعاينة، كما فسره أبو زيد، وهذا في المعنى كالقراءة الأولى.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ}
«فإن قيل» : أليس الكافر أيضًا له عاقبة في الآخرة، فكيف قيل: إن عاقبة الدار للمؤمنين؟
قيل: العاقبة تكون على الكافر ولا تكون له، كما يقال: لهم الكرة، ولهم الظفر، وفي ضده يقال: عليهم الكرة والظفر.
وقرئ: (تكون) بالتاء، والياء؛ لأن العاقبة مصدر كالعافية، وتأنيثه غير حقيقي فمن أنث فكقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} [الحجر: 73] ومن ذكر فكقوله: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} [هود: 67] ، وقال تعالى: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ} [يونس: 57] وفي أخرى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275] .
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا}
«فإن قيل» : أليس جميع الأشياء لله فكيف نسبوا إلى الكذب في قولهم: {هَذَا لِلَّهِ} ؟