فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141752 من 466147

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي جُمْلَةِ الْفَوَاحِشِ.

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: (إِلَّا بِالْحَقِّ) أَيْ قَتْلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ قَدْ يَكُونُ حَقًّا لِجُرْمٍ يَصْدُرُ مِنْهَا.

وَالْحَدِيثُ أَيْضًا مُوَافِقٌ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ وَزِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ»

وَالْقُرْآنُ دَلَّ عَلَى سَبَبٍ رَابِعٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا) [الْمَائِدَةِ: 33] .

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ هُوَ الْحُرْمَةُ وَحِلُّهُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.

(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152)

«فَإِنْ قِيلَ» : إِيفَاءُ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ هُوَ عَيْنُ الْقِسْطِ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا التَّكْرِيرِ؟

قُلْنَا: أَمَرَ اللَّهُ الْمُعْطِيَ بِإِيفَاءِ ذِي الْحَقِّ حَقَّهُ من غير نقصان وَأَمَرَ صَاحِبَ الْحَقِّ بِأَخْذِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الزِّيَادَةِ.

* «فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا السَّبَبُ فِي أَنْ جَعَلَ خَاتِمَةَ الْآيَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الانعام: 151] وَخَاتِمَةَ هَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ؟

قُلْنَا: لِأَنَّ التَّكَالِيفَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْأُولَى أُمُورٌ ظَاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ فَوَجَبَ تَعَقُّلُهَا وَتَفَهُّمُهَا، وَأَمَّا التَّكَالِيفُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَأُمُورٌ خَفِيَّةٌ غَامِضَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالْفِكْرِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى مَوْضِعِ الِاعْتِدَالِ فَلِهَذَا السَّبَبِ قَالَ: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) .

(فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت