وقيل معناهُ: أنه كأنه كُلِّف أنْ يصعد إلى السماء إذا دُعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ...(128) .
قرأ عاصم في رواية حفص عنه (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) ها هنا وفي
كل القرآن إلا في موضعين: عند العشرين من الأنعام ، وقبل الثلاثين
من يونس ، فإنه قرأهما بالنون .
وقرأ الحضرمي ثلاثة مواضع بالياء: عند العشرين من الأنعام
(ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول)
وفي الفرقان (ويوم يحشرهم فيقول) بالياء ،
وفي سبأ (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة) .
وسائر القرآن بالنون .
وقرأ الباقون بالنون في كل القرآن إلا ابن كثير فإنه قرأ في الفرقان
(ويوم يحشرهم) بالياء .
قال أبو منصور: المعنى واحد في (نحشرهم ويحشرهم) ،
الله الحاشر لا شريك له .
وقوله جلَّ وعزَّ: (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ...(135)
قرأ عاصم في رواية أبي بكر (مَكَانَاتِكُمْ) جماعا في كل القرآن .
وقرأ الباقون (عَلَى مَكَانَتِكُمْ) .
قال أبو منصور: المَكانة والمكأن يكونان موضعا لكينونة الشيء
فيه .
وأخبرني المنذري عن أبي جعفر الغساني عن سلمة عن أبي عبيدة
في قوله (اعملوا على مكانتكم) ، أي: حيَالكُم وناحِيَتكم .
قال: وأخبرني أبو العباس عن سلمة عن الفراء قالَ: يقال له في قلبي منزلة ،
مثل قولك له في قلبي مَحِلة وموضعَة ومَوقعَة ومَكَانَة ومَجلسَة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ...(135) .
قرأ حمزة والكسائي (مَن يَكُونُ لهُ) بالياء ها هنا وفي القصص .
وقرأهما الباقون بالتاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فلتأنيث العاقبة ،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فلأن العاقبة معناها: العَقِبُ ، وهو مذكر ،
وكذلك ما كان من المصادر المؤنثة ، يجوز تذكير فعلها ، مثل: الرحمة ، والعافية ، وما أشبههما.