قال أبو منصور: المعنى في الميت والميِّت واحد ، وأراد بالميِّت
والميْت: الكافر الضَّال ،
وقوله: (فَأَحْيَيْنَاهُ) معناه: فهديناه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ ...(125) .
قرأ ابن كثير وحده (ضَيْقًا) خفيفا ، وفى الفرقان مثله ، وكذلك
روى عقبة بن سنان عن أبي عمرو .
وشددهما الباقون.
قأل أبو منصور: الضَّيْق والضَّيِّق واحد ، والأصل التشديد ، ويكون
الضَّيْق في غير هذا الموضع بمعنى: الشك ، قال الله تعالى:
(وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) ،
وروى أبو عبيدة عن أبي عمرو: الضَّيَق: الشك ،
بفتح الياء ،
وقوله (حَرَجًا) قرأ نافع وأبو بكر (حَرِجًا) بكسر الراء ،
وقرأ الباقون (حَرَجًا) .
وقال يونس: الحَرِج والحرَج لغتان معناهما: الضَّيِّق .
قال أبو إسحاق: من قال (حَرِج) فهو بمنزلة قولك: رجل دنِف بكسر النون ، ومن قال (حَرَج) فهو بمنزلة: رَجُل دَنف . أي: ذو دَنَفٍ ، وكذلك قَلِيبٌ حَرَج ، أي: ذو حَرَج وضِيق .
ويقال للشجر المشجَر الذي لا تصل إليه الراعية
لتضايتة وتكاثُفِهِ: حَرَج وحرجة ، شَبَّهَ اللهُ صدر الكافر بها ،
المعنى: أنه لا تصل إليه الحكمة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ...(125) .
قرأ ابن كثير (كَأَنَّمَا يَصْعَدُ) خفيفة ،
وقرأ أبو بكر عن عاصِم (يَصَّاعَدُ) مشددا بألف ،
وقرأ الباقون (يَصَّعَّدُ) بالتشديد بلا ألف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَصْعَدُ) فهو من صَعَد يَصعَد .
ومن قرأ (يَصَّاعَدُ) أو (يَصَّعَّدُ) فالأصل يتَصَاعَد ويتَصَعَّد ، إلا
أن التاء أدغمت منهما في الصاد فشددت .
المعنى: أن قلب الكافر كأنه (يَصَّعَّدُ) في السماء نُتُوءًا عن
الإسلام والحكمة ، لا يَعْلق به شيء منهما ،