وقوله جلَّ وعزَّ: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ...(71) .
قرأ حمزة (كَالَّذِي اسْتَهْوِيه) بألف ممالة ، وقرأَ الباقون بالتاء .
قال أبو منصور: التاء والياء قريبان من السواء إذا تقدم فعل
الجماعة ، وقد مر مثله في (توفته وتوفيه) .
ومعنى استهوته الشياطين: استتَخَفتْهُ حتى هوى ، أي: أسرع إلى
ما دعت إليه ، وهذا من هَوِيَ يَهوَى ، لا مِن هوَى يهوَى .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ...(74) .
قرأ الحضرمي وحده (لأبيه آزَرُ) رفعًا ،
وقرأ الباقون (آزرَ) نصبًا .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (آزرُ) فعلى النداء (يا آزرُ) ،
ومن قرأ (آزرَ) فهو في موضع الخفضِ ؛ لأنه بدل لأِبيهِ ، المعنى: لآزر.
ونُصب لأنه لا ينصرف .
وقوله جلَّ وعزَّ: (رَأَى كَوْكَبًا ...(76) .
ونظائره .
قرأ ابن كثير وحفص ، عن عاصم والأعشى عن أبي بكر عن
عاصم ويعقوب (رَأَى كَوْكَبًا) و (رَأى قَمِيصَهُ) و (رَأى أيْدِيَهُمْ)
ونحو هذا بفتح الراء والهمز حيث كان ،
وقرأ نافع هذا كله بين الفتح والكسر ،
وقرأ أبو عمرو (رأى) بفتح الراء وكسر الهمزة في جميع
القرآن ، وقرأ ابن عامر (ريى كوكَبا) بكسر الراء والهمزة في هذه
الحروف كلها ونَحوِهَا مما اسم الرؤيَة فيه مظهرة ، مثل (رَأى قَميصهُ)
و (رَأى أيْديَهُم) .
وفتح الراء والهمز في جميع القرآن مع الكنايات ،
وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (رِئِى) بكسر الراء والهمزة ، وكذلك رَوى عبيد عن أبي عمرو
(رَأِى كَوْكَبًا) ، وقال أبو جعفر البزار عن يحيى عن أبي عَاصم
بكسر الراء والهمزة عند الاسم الظاهر ، وبفتح الراء والهمزة عند الكنى
نحو (رَآهَا تَهْتَزُّ) و (رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) و (أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) .
وقال ابن مجاهد كسر الراء عند الظاهر والمكنى في كل القرآن .