قال أبو منصور: هما لغتان ، وقد مر تفسيرهما في أول الكتاب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ...(44) .
قرأ ابن عامر فيما روى ابن مجاهد (فَتَّحْنَا) بتشديد التاء ،
وقرئ على أبي الحسن - الدمشقي لابن عامر بالتخفيف ،
وقرأ الباقون بالتخفيف .
قال: من شدد التاء من (فَتَّحْنَا) فلتكثير الأبواب ، ومن خفف فلأن
الفعل واحد ، وكل ذلك جائز ، والتخفيف أكثر في القراءة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(54)
قرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو والكسائي (إنَّهُ مَنْ عَمِلَ)
و (فَإِنَّهُ) بكسر الألف فيهما ،
وقرأ نافع (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ) نصبًا ، (فَإِنَّهُ غَفُورٌ) بالكسر ،
وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب
(( أَنَّهُ ... فَأَنَّهُ) منصوبين.
وقال أبو إسحاق: يجوز (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا ... فَأَنَّهُ)
يجوز بالفتح فيهما جميعًا ، ويجوز كسرها جميعًا ، ويجوز فتح الأولى
وكسر الثانية ، ويجوز كسر الأولى وفتح الثانية .
فأما من فتح الأولى والثانية فعلى أنَ موضع الأولى
نصب ، المعنى: كتب ربكم على نفسه المغفرة ، وهي بدل من الرحمة ، كأنه
قال: كتب ربكم على نفسه الرحمة ، وهي المغفرة للمؤمنين التائبين ، لأن
معنى (أنه غفورً رحيم) المغفرة منه .
ويجوزأن تكون (أنَّ) الثانية وقعت مؤكدة للأولى ؛ لأن المعنى:
كتب ربكم أنه غفور رحيم ، فلما طال الكلام أُعيد ذكر (أنَّ) .
وأما من كسرهما جميعًا فعلى مذهب الحكاية ، كأنه لما قال: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) قال: (إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بالكسر.