وكقوله: (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) ، وكل ذلك فصيحٌ جيد .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ...(33)
قرأ نافع ، والأعشى عن أبي بكر ، والكسائي
(فَإِنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَكَ) خفيفَا .
وشدد الباقون .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَا يَكْذِبُونَكَ) مخففا فمعناه: لا يقدرون أن
يقولوا لك فيما أنبأتَ بِه مما في كتبهم: كَذَبت ؛ لأن معنى: أكذبتُ
الرجُلَ: أريتُ أن ما أتَى بِه كذب .
ومن قرأ (لَا يُكَذِّبُونَكَ) بالتشديد ،
فمعناه: لايقولون لك: كَذَبت ، يقالَ: كَذَبتُ الرجل ، إذا نسبته إلى الكذب ، وأكذَبتُه ، أي: وجدته كذابًا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ ...(40) ، و: (أَرَأَيْتَ) و (أَرَأَيْتُمْ) .
قرأ نافع كل هذا في القرآن بألف في تقدير الهمز ، ولايهمز ،
وقرأ الكسائي بغير ألف وبغير همز (أرَيتُكم)
وقرأ الباقون بالهمز فِي هذا كله .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أرأيتكم) و (أرأيتم) بالهمز فعلى
أن أصل الحرف مهموز ،
وَمَنْ قَرَأَ (أرايتم) فعَلى تخفيف الهمز ،
ومن قرأ (أريتُكُنم) و (أرَيْتُم) فعَلى حذف الهمز ، وكلها لغات صحيحة .
والعِلة في قوله (أرأيتكُم) هو خطاب للجماعة ، ولم يقل:
(أرأيتموكم) ؛ لأن العرب إزا أرادَت بمعنى (أرأيتَ) الاستخبار تركوا
التاء مفتوحة في الواحد والجمع والمؤنث ، وإذا أرادوا رُؤية العَين
ثَنوا وجمعوا وأنَّثوا ، فقالوا للرجلين: (أرأيتماكما) ،
وللجماعة: (أرأيتموكم) ، وللنساء: (أرأيتُنَّكُن) ، وللمرأة: (أرأيتِكِ) بكسر التاء .
فاعرف الفرق بين المعنيين .
ومعنى قول الله عزَّ وجلَّ: (قل أرأيتَكم)
استفهام معناه التقرير ، يستخبرهم ليقرِّرَهم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ ...(46)
روى ابن المسيبي عن أبيه عن نافع وأبو قرَة عنه (بِهُ انْظُرْ)
بضم الهاء ، وكَسَرها الباقون .