حَكَمَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاتِلِ بِغَيْرِ تَخْيِيرٍ مِنْهُمَا إِيَّاهُ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَوْجَبَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى تَعَدِّيهِ إِلَى جِنْسٍ سِوَاهُ مِنْ أَجْنَاسِ الْجَزَاءِ الْوَاجِبِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخِيَارَ إِلَى الْحَكَمَيْنِ، لَا إِلَى الْقَاتِلِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَنْ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْأَقْوَالِ الَّتِي وَصَفْنَا وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاتِلِينَ فِيمَا قَتَلُوهُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، هُوَ مَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَكَمَانِ مِنْ أَصْنَافِ الْجَزَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَأَنَّهُمَا إِنْ رَدَّاهُ إِلَى الْهَدْيِ كَانَ الَّذِي يَحْكُمَانِ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ النَّظِيرَ مِنَ النَّعَمِ لِمَا قَتَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فَيَجْعَلَانِ عَلَيْهِ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةً، وَفِي الظَّبْيِ شَاةً، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ كَانَ مِنَ النَّعَمِ أَقْرَبَ النَّعَمِ بِهِ شَبَهًا فَأَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ فَالْمَرْجُوعُ فِيهِ إِلَى قِيمَتِهِ يَحْكُمُ بِهَا الْحَكَمَانِ، وَيَجْعَلَانِهَا فِي أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَا مِنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي آيَةِ الْجَزَاءِ فَأَمَّا الْحَمَامَةُ إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ جَعَلَهَا مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ، وَجَعَلَ الْوَاجِبَ فِيهَا الْقِيمَةَ، يَجْعَلُهَا الْحَكَمَانِ فِي أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَا مِنْ أَصْنَافِ الْجَزَاءِ بَعْدَ تَعْدِيلِهِمَا إِيَّاهَا وَذَكَرْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَعَلَهَا مِمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ،