لَمْ تَرْوُوهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمُوهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، عَلَى مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُمْ مِنْ أَجْنَاسِ ذَلِكَ؟ وَلَئِنْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي بَعْضِ الصَّيْدِ هُوَ الْقِيمَةُ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الصَّيْدِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا سِوَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَنَظَرْنَا فِيمَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مِنْ رَدِّهِ الْحُكْمَ عَلَى الْقَاتِلِ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِلَى حَكَمٍ سِوَاهُ، فَوَجَدْنَا الْآيَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِيهَا: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَدْ وَجَدْنَا الْحُكُومَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِمْ، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْحَكَمَ الَّذِي مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَ الْحَكَمُ هُوَ الَّذِي قَدْ وُقِفَ عَلَى عَدْلِهِ، وَأَمَرَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحُكُومَةِ إِلَى نَفْسِهِ جَارًّا مَغْنَمًا، وَلَا دَافِعًا عَنْهَا مَغْرَمًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَكَمًا، وَإِذَا كَانَ الْحَكَمُ عَلَى