شَاءَ قَوَّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ الدَّرَاهِمَ طَعَامًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ كُلَّ مُدٍّ يَوْمًا وَمَا أَصَابَ مِنَ الْحَمَامِ فَفِي كُلِّ حَمَامَةٍ مِنْهُ شَاةٌ، وَمَا أَصَابَ مِمَّا سِوَى الْحَمَامِ فَفِيهِ قِيمَتُهُ قَالُوا: وَالْحَمَامُ: كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ كَمَا حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ
وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ فَأَمَّا مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْجَزَاءَ فِي بَعْضِ الصَّيْدِ الْمِثْلَ، وَالْجَزَاءَ فِي بَعْضِهِ الْقِيمَةَ، وَلَمْ نَجِدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، بَيْنَ أَجْنَاسِ الصَّيْدِ، بَلْ وَجَدْنَاهُ عز وَجل عَمَّ ذَلِكَ وَجَمَّعَهُ، فَقَالَ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ، فَذَكَرَ مَا فِي الْآيَةِ وَوَجَدْنَا قَائِلِي هَذَا الْقَوْلَ قَدْ حَصَرُوا مَا سِوَى الْحَمَامِ مِنَ الطَّيْرِ، فَجَعَلُوا جَزَاءَهُ عَلَى قِيمَتِهِ، لَا قِيمَةَ لَهُ نَظِيرٌ لَهُ مِمَّا سِوَاهُ، وَجَعَلُوا فِي الْحَمَامِ إِذَا أُصِيبَ شَاةً، ثُمَّ جَعَلُوا الصِّيَامَ إِنْ وَجَبَ عَلَى قَاتِلِهِ، أَوِ الْإِطْعَامَ إِنْ وَجَبَ عَلَى قَاتِلِهِ، مَرْدُودًا إِلَى قِيمَةِ الشَّاةِ، لَا إِلَى قِيمَةِ الْحَمَامِ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ هَذَا فَإِنْ قَالُوا: إِنَّمَا جَعَلْنَا فِي الْحَمَامِ شَاةً لِرِوَايَتِنَا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قِيلَ لَهُمْ: فَهَلْ مَنَعَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الطَّيْرِ سِوَى الْحَمَامِ فِي ذَلِكَ كَالْحَمَامِ؟ وَأَنْتُمْ مِمَّنْ يَقُولُ: الْقِيَاسُ حَقٌّ، فَكَيْفَ لَمْ تَقِيسُوا مَا