قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت له للمحاور: قال اللَّه - عز وجل -: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
وكانوا يعرفون المثل ، وجعل الحكم إلى ذوي عدل على المثل يجتهدان فيه ؛ لأن الصفة تختلف ، فتصغر وتكبر ، فما أمَرَ العدلين أن يحكما بالمثل إلا على
الاجتهاد ، ولم يجعل الحكم عليهما حتى أمرهما بالمثل.
وهذا يدل على مثل ما دلت عليه الآية قبله ، من أنه محظور عليه - إذا
كان في المثل اجتهاد - أن يحكم بالاجتهاد إلا على المثل ، ولم يؤمر فيه ، ولا في
القبلة إذا كانت مغيبة عنه ، فكان على غير إحاطة من أن يصيبها بالتوجُّه ، أن يكون يصلي حيث شاء من غير اجتهاد ، بطلب الدلائل فيها وفي الصيد معاً ، ويدل على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يقول في شيء من العلم إلا بالاجتهاد.
والاجتهاد فيه كالاجتهاد في طلب البيت في القبلة ، والمثل في الصيد.
ولا يكون الاجتهاد - في الفقه - إلا لمن عرف الدلائل عليه ، من خبر
لازم (كتاب ، أو سنة ، أو إجماع) ثم يطلب ذلك بالقياس عليه ، بالاستدلال
ببعض ما وصفت ، كما يطلب ما غاب عنه من البيت ، واشتبه عليه من مثل
الصيد ، فأما من لا آلة فيه ، فلا يحل له أن يقول في العلم شيئاً.
الأم (أيضاً) : الخلاف في هذا الباب: (حج المرأة والعبد)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن الله تعالى يقول: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًاا) الآية.