التي هي جماع البدن كله من الحرّ بنفس العبد ، فكيف لا يُقِصه منه في مُوضِحَة ، إذا كان الكل بالكلّ ، فالبعض بالبعض أولى ، فإن جاز لأحد أن يفرق بينهم جاز لغيره أن يُقِصُّه منه في الجراح ، ولا يقصه منه في النفس ، ثم جاز لغيره أن يبعض الجراح ، فيقصه في بعضها ، ولا يقصه في بعضٍ في الموضع الذي ذكر اللَّه - عز وجل - في القصاص ، فقال: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ الآية ، إلى قوله:(وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والنقص لايمنع القود ، وإنَّما تمنع الزيادة.
فإن قال قائل: فأوجدنيه يقول مثل هذا ، قيل: نعم ، وأعظم منه ، يزعم: أن لو رجلاً لو قتل أباه قُتل به ، ولو قتله أبوه لم يُقتل به ؛ لفضل الأبوة على الولد ، وحرمتهما واحدة ، ويزعم أن رجلاً لو قتل عبده لم يقتله به ، ولو قتله عبده قتله به ، ولو قتل مستأمناً لم يقتل به ، ولو قتله المستأمن يقتل به.
الأم (أيضاً) : باب (القصاص بين المماليك) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل - في كتابه: (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) الآية ، قرأ الربيع إلى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) فما استُطِيع منه
القصاص ، فليس فيه إلا القصاص كما قال الله - عز وجل - ، وليس فيه دية ولا مال ، وما كان من خطأ فعليه ما سمى اللَّه في الخطأ من الدية المسلَّمة إلى أهله ، فمن حكم بغير هذا فهو مدُّع ، فعليه البينة في نفس العبد ، وغير ذلك .
فمن وجب له القصاص في عبدٍ أو حرٍّ لم يكن له أن يصرفه إلى عقل ، ومن
وجب له عقل فليس له أن يصرفه إلى قَوَدٍ ، في حرٍّ ولا مملوك ، فمن فرّق بين
المملوك في هذا وبين الحر ، فليأت عليه بالبرهان من كتاب اللَّه - عز وجل - الناطق ، ومن السنة المعروفة . ..