الحروف توفق بينها ، كما يوفّق تقارب المخارج ، أو هو آكد فِي ذلك من تقارب المخارج ، ألا ترى أن الواو والياء قد جرتا مجرى المثلين فِي جواز إدغام كل واحدة «1» منهما فِي الأخرى ، لما اجتمعا فيه من اللين ، وأن النون أدغمت فِي الياء على بعد بين مخارجهما لما ذكرنا .
وأما ما ذكره عن بعض من احتجّ لحمزة من أنّهم قالوا:
ضمّ الهاء هو الأصل ، وذلك أنّها إذا انفردت من حروف تتصل بها قيل: هم فعلوا ، فليس بمستقيم أيضا ، وليست الدلالة على أن ضمير الجميع المجرور أو المنصوب أصله الضمّ انضمام الهاء فِي هم «2» فعلوا ، وذلك أن العلامتين وإن اتفقتا «3» فِي اللفظ فِي الجمع ، فهما مختلفتان ، وليس اتفاقهما فِي اللفظ بموجب اتفاقهما فِي التقدير والمعنى .
أ لا ترى أن التاء فِي «أنت» وإن كانت على لفظ التاء فِي فعلت ، فليست إياها ولا مثلها فِي المعنى ، وكذلك الكاف فِي ذلك ، وأرأيتك ، والنّجاءك ، ونحو ذلك ممّا لحقه الكاف للخطاب مجرّدة من معنى الاسم ، ليست كالكاف فِي أكرمتك ، وصادقتك ، ولا هو التي للفصل كالتي فِي قولك للغائب: هو فعل ، ولا الواو والألف والنون فِي قاما أخواك ، وقاموا إخوتك ، و:
يعصرن السّليط «4» ... أقاربه
(1) فِي (ط) : كل واحد .
(2) فِي (ط) : فِي قولهم: هم فعلوا .
(3) فِي (ط) : وإن اتفقا .
(4) جزء من بيت للفرزدق يهجو عمرو بن عفراء وتمامه:
ولكن ديافيّ أبوه وأمّه ... بحوران يعصرن السليط أقاربه