الساكنين ، فهي فِي تقدير السكون ، فكما أنّ لام افعل إذا وقع بعدها ساكن يحرك ولا يسكن «1» ، فكذلك إذا وقعت بعدها حركة لالتقاء الساكنين ، تحرك من حيث كانت الحركة غير معتد بها ، فصارت من أجل ذلك فِي حكم السكون .
فإن قلت: فكيف «2» حرّكت لام المعرفة فِي اضرب الاثنين لالتقاء الساكنين ، وهلّا حرّكت الثاء «3» لأنهما فِي كلمة واحدة ، والساكنان إذا التقيا فِي كلمة واحدة حرّك الثاني منهما ، نحو أين وكيف ؟ . فالقول فِي ذلك أنّ لام المعرفة ، وإن كانت بمنزلة ما هو من نفس الحرف لدخول العامل عليها ، وأنّها أشدّ اتصالا بالكلمة التي هي فيها من حرف التنبيه فِي قولهم: هذا ، ونحوه لاكتساب «4» الكلمة بها معنى لم يكن لها إذا لم يدخلها «5» . فالقول: إنها قد جرت مجرى المنفصل منها لمّا لم تكن أصلا فيها كما كان فِي التذكّر كذلك ، وذلك قولهم: ألي ، إذا تذكروا ، نحو: الخليل ، والقوم ، ولذلك كرّرت فِي قوله:
بالشحم إنّا قد مللناه بجل «6»
(1) فِي (ط) : تحرك ولا تسكن .
(2) فِي (ط) : كيف .
(3) كذا فِي (ط) ، وفي (م) التاء ، وهو تحريف .
(4) فِي (ط) : لاكتساء .
(5) فِي (ط) : لم تدخلها .
(6) قائله غيلان بن حريث الربعي ، وقبله:
دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذل قال سيبويه: قال الخليل: «و مما يدل على أن أل مفصولة من الرجل ولم يبن عليها ، وأن الألف واللام فيها بمنزلة قد ، قول الشاعر: «دع ذا» إلخ .
وقال الأعلم: «الشاهد فِي قوله بذل ، وأراد بذا الشحم ، ففصل لام التعريف من الشحم ، لما احتاج إليه من إقامة القافية ، ثم أعادها فِي الشحم ، لما استأنف ذكره بإعادة حرف الجر . ومعنى بجل: حسب ،