أضفته إلى المتكلم ، قلت: هذا فيّ ورأيت فيّ ، وفي فيّ . ولا يجوز فِي موضع النصب فاي .
وإنما اتّفقت الألفاظ الثلاثة على لفظ واحد إذا أضاف المتكلم إلى نفسه ، لأنّ حرف الإعراب ينقلب إلى الحرف المجانس للحركة التي تجب له ، ألا ترى أنّه يكون فِي موضع الرفع واوا ، وفي الجرّ ياء ، وفي النصب «1» ألفا ، ثم تتبعه الفاء ؟
فكذلك إذا أضافه إلى نفسه انقلبت ياء ؛ لأنّ حركة الحرف الذي يلي «2» الياء فِي جميع أحواله الكسر «3» ، فإذا كان كذلك وجب أن يكون ياء فِي الأحوال الثلاث إذا أضفته إلى نفسك كما يكون فِي الجرّ ، لاجتماع الحركتين على لفظ واحد ، وليس هذا فِي موضع النصب إذا أضفته إلى نفسك بمنزلة عصاي ، لأنّ حرف اللين فِي عصاي لا ينقلب بحسب الحركة التي تجب له كما ينقلب فِي فيك .
فأمّا «4» افتراق الحركتين بأن إحداهما حركة إعراب ، والأخرى حركة بناء ، فليس ممّا يوجب اختلافا فيما ذكرنا ، كما لم يوجب فِي قولهم: ابنم ، ألا ترى أنهم أتبعوا النون فتحة التثنية فِي قولهم:
(1) فِي (ط) : وفي موضع الجرّ ياء ، وفي موضع النصب .
(2) أي يدنو منها ، ويتصل بها ، من الولي ، وهو القرب والاتصال من قبل ومن بعده . وهو هنا قبل الياء . انظر معاني القرآن: (1/ 5 ، الحاشية: 6) .
(3) فِي (ط) : فِي جميع أحوال الاسم ، وسقط لفظ الكسر .
(4) فِي (ط) : فإنما .