ويدلّ «1» على ذلك أيضا أنّ ضمير المؤنث الذي بإزائه على حرفين ، وذلك نحو عليكنّ وبكنّ . فالأول من التضعيف بإزاء الميم ، والثاني بإزاء حرف اللين . فهذا مما يقوي أنّه لم يحذفه على وجه الاطّراح والرفض ، إنّما حذفه للتخفيف معتدّا به فِي الحكم وإن كان محذوفا فِي اللفظ .
فأمّا ما انفرد به ورش فِي روايته عن نافع: من أن الهاء مكسورة والميم موقوفة ، إلّا أن تلقى «2» الميم ألف أصليّة مثل:
سواء عليهمو أأنذرتهمو أم لم تنذرهم لا يؤمنون [البقرة/ 6] فالقياس فيها إذا لقيت الألف الأصلية وإذا لقيت غيرها سواء .
وكأنه أحبّ الأخذ باللغتين مثل: (لا يألتكم) و (لا يَلِتْكُمْ) «3» . فإن قلت: إنّه لمّا أمن سقوطها لالتقاء الساكنين ، كما تسقط إذا كانت بعدها همزة وصل ، وكان المد قبل الهمزة مستحبا بدلالة أن القرّاء قد مدّوا نحو: كَما آمَنَ النَّاسُ [البقرة/ 13] أكثر مما مدّوا: وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النحل/ 96] - ويقوي ذلك اجتلاب من اجتلب الألف بين الهمزتين فِي نحو (أاأنت) «4» [الأنبياء/ 62] - فهو قول . وقال «5» أبو الحسن: إنّما وقعت هذه القراءة «6» بالمدّ ليفهّموا المتعلمين فيمدّوا الهمزة إذا كانت
(1) فِي (ط) : ويدلك .
(2) فِي (ط) يلقى .
(3) سورة الحجرات/ 14 ، يقرؤها البصريان (يألتكم) بهمزة ساكنة بين الياء واللام ، ويقرؤها الباقون بكسر اللام من غير همز .(انظر النشر:
(4) اجتلاب الألف بين الهمزتين قراءة أبي عمرو ، وأبي جعفر وقالون (انظر النشر: 1/ 358 ، 359) .
(5) فِي (ط) : قال .
(6) فِي (ط) : إنما وضعت القراءة .