فإن قلت: فإنّ قوما كرهوا أن يقولوا: هو الرّدؤ فِي الوقف على المرفوع ، فقالوا: هو الرّديء ، وقالوا هذا عدل ، لكراهة الضمّة بعد الكسرة . فهلّا كره (عليهمو) كما كره هؤلاء ما ذكرت . قيل له «1» : إنّ هؤلاء إنّما عدلوا عن الضمة إلى الكسرة حيث وجدوا عنها مندوحة ، بأن أتبعوا الساكن الحركة التي قبله ، كما أتبعوه الحركة التي قبله فِي مدّ ونحوه . والذي يقرأ (عليهمو) لو لم يكسر الهاء هاهنا لم يشاكل بها الياء ، والمشاكلة بها واجبة ، لما تقدّم من الحجة فِي ذلك . ولو لم يضمّ الميم لأتبع الياء والكسرة «2» فِي عليهم ما لا يشبهها من كسرة الميم لو كسرها ، وكأنّ ذلك إنّما يجوز على نحو مغيرة وأجوءك ، ونحو ذلك ممّا ليس بالكثير فِي الاستعمال ولا المتّجه فِي القياس ، ألا ترى أنّ القياس تقرير هذه الحركات على أصولها ، ومن ثمّ لم يجز فِي مدير ومغير ما جاز فِي مغيرة من كسر الأوّل . على أن ما ذكرته من قولهم «3» : هو الرّدء ، يشبه ألّا يكون الأكثر ، لأنّه قال «4» : وأمّا ناس من بني تميم فيقولون:
هو الرّديء ، كرهوا الضمّة بعد الكسرة ، لأنه ليس فِي الكلام فعل ، فتنكّبوه لذلك واستنكروه .
قال أبو علي: والقياس قول الأكثر: لأنّ هذه الحركة فِي أنّها لا تلزم كقولهم: نزق فِي الرفع ، فكما لا مذهب عن ذلك فِي الرفع فكذلك ينبغي أن يكون الوقف لاجتماع الوقف مع الإعراب فِي أنّه لا يلزم الكلمة ، فلا ينبغي أن يسام ترك القياس
(1) فِي (ط) : قيل إن .
(2) فِي (ط) : والكسر .
(3) فِي (ط) : فِي قولهم .
(4) سيبويه: 2/ 286 .