وجعلت طيئ الحرف فِي الوصل والوقف ياء كما جعل أهل الحجاز وغيرهم من قيس آخر الكلمة فِي الوصل والوقف هاء فقالوا: هذه وهذهي أمة الله ، وقالوا فِي الوقف: هذه ، فاجتمعوا على إبدال الياء هاء كما فعلت طيئ ذلك بالألف فيهما . فإذا عضد ما ذكرنا من السماع الذي وصفناه من القياس ، ثبت بذلك توجّه هذه اللغة وتقدّمها ، وساغ من أجل ذلك التشبيه بها والترجيح لها على غيرها .
فإن قلت: فقد قال بعضهم: أفعو ، فأبدل الواو من الألف ، كما أبدل الياء منها . فالقول أن إبدال الواو منها ليس بقويّ من جهة القياس قوة إبدال الياء لما تقدم ذكره ، وليس هو أيضا من طريق السماع فِي كثرة إبدال الياء منها ، لأنّ الياء يبدلها «1» من الألف فِي الوقف فيما حكاه عن الخليل وأبي الخطّاب فزارة وناس من قيس ، وفي الوقف والوصل يبدلها «2» منها طيّئ والواو يبدلها منها بعض طيئ ، فما كثر فِي الاستعمال وعضده قياس لم يكن كما كان بخلاف هذا الوصف . على أن مشابهة بعض هذه الحروف لبعض لا تنكر «3» ، وإن كانت الألف أقرب إلى الياء منها إلى الواو .
فإن قلت: فإن الياء قد اجتمعت مع الواو فِي أشياء لم تجتمع الألف فيها معها ، كوقوعها فِي الردف فِي نحو: صدود وعميد ، وامتناع الألف من مشاركتهما «4» ، وكاجتماعهما فِي الإدغام فِي سيّد ونحو ذلك . فالقول فِي ذلك أن الشعر يعتبر
(1) فِي (ط) : تبدلها .
(2) فِي (ط) : تبدلها .
(3) فِي (ط) : لا ينكر .
(4) فِي (ط) : مشاركتها ، وهو تحريف .