ذلك إلّا فِي نحو ونحو ونحوّ . فهذه كلمة قد ترك الأصل فيها فِي ثلاثة مواضع . وهذا ممّا يقوّي قراءة حمزة فِي (بيوت) «1» ونحو ذلك «2» على أن سيبويه حكى فِي تحقير بيت: بييت «3» ، فإذا جاز إبدال الضمة كسرة فِي التحقير لمكان الياء ، فكذلك يجوز أن تبدل من ضمّة فاء فعول ، فِي الجمع ، الكسرة من أجل الياء . ألا ترى أنه قد قال: إنّ التحقير والتكسير من واد واحد .
فإذا رأيت هذه الأشياء وغيرها قد تركت فيها الأصول ، واطّرحت فِي كثير منها ، واختير عليها غيرها لمشابهات تعرض ، أو تخفيف يطلب أو غير ذلك ، لم ينكر أن يترك الأصل الذي هو الضمّ فِي عليهم ، ويؤثر عليه الكسر ليتشابه الصوتان ويتّفقا ويكون مع ذلك أخفّ فِي اللفظ .
فإن قال: إنّ الألف التي شبّهت بها الهاء فِي عليهم ودارهم لا تكون إلا ساكنة ، وهذه الهاء متحركة فكيف وفّقت بينهما مع اختلافها من حيث ذكرنا ؟ قيل: إنّ هذا الذي ذكرت من الخلاف بينهما لا يوجب لهما اختلاف حكم بينها وبين الألف فيما ذكرنا ، لأنّهم قد جعلوا الهاء متحركة بمنزلة الألف الساكنة ، ألا ترى أن قول الأعشى «4» :
رحلت سميّة غدوة أجمالها اللام فيه حرف الرويّ ، والهاء وصل ، فجعلت الهاء مع
(1) من قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فِي الآية 36 من سورة النور .
(2) فِي (ط) : ونحوه .
(3) بكسر الباء انظر الكتاب: 2/ 136 .
(4) صدر بيت فِي ديوانه ص 27 ، وعجزه:
غضبى عليك فما تقول بدا لها