فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10013 من 466147

شاهد يطول ذكره، فإذا تعارضت الأقوال لم يكن بعضها أولى من بعض، فرجعنا إلى القول الأول لما عضده من الدليل، والله الموفق إلى خير قيل.

مسألة أخرى

إعراب (الرَّحْمَنِ) من قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

ذهب قوم إلى أنه نعت، وذهب آخرون إلى أنه بدل من الله، واستبعدوا النعت فيه لأنه علم، وإن كان مشتقا من الرحمة، ولكنه ليس بمنزلة الرحيم ولا الراحم، وغير ذلك مما يطرد القياس فيه، ويكثر فِي النعوت مثله.

وأما (الرَّحْمَن) فإنه مختص بالعلمية ومصنوع لها، كما أن"الدبران"وإن

كان مشتقاً من"دبرت"ولكنه صيغ للعلمية، فجاء على بناء لا يكون فِي النعوت.

ويدلك على أنه (علم) وروده فِي القرآن غير تابع لاسم قبله، كما ورد

غيره من الأسماء التي لا تجري مجرى الأعلام.

فلما ثبت أنه علم امتنع أن يكون نعتاً، لأن العلم ينعت ولا ينعت به، وإذا امتنع أن يكون نعتاً لم يبق إلا أن يكون بدلًا من الله.

هذا منتهى قولهم، وإليه ذهب الأعلم.

والبدل عندي فيه ممتنع، وكذلك عطف البيان، لأن الاسم الأول لا يفتقر إلى تبيين، لأنه أعرف الأسماء كلها وأبينها، ألا ترى أنهم قالوا:

(وما الرحمن) ؟ ولم يقولوا: وما الله؟ ولكنه - وإن كان يجري مجرى الأعلام - فإنه مشتق من الرحمة، فهو وصف يراد به الثناء، وكذلك الرحيم، إلا أن الرحمن من أبنية المبالغة كغضبان ونحوه، وإنما دخله معنى المبالغة من حيث كان فِي آخره ألف ونون كالتثنية، فإن التثنية فِي الحقيقة تضعيف، وكذلك فِي الصفة، فكان"غضبان"و"سكران"حاملاً لضعفين من الغضب والسكر، فكان اللفظ مضارعاً للفظ التثنية، لأن التثنية ضعفان في الحقيقة، ألا ترى أنهم قد شبهوا التثنية بهذا البناء إذا كانت لشيئين متلازمين فقالوا:"الجلمان"و"القلمان"، فأعربوا"النون"كأنه اسم لشيء واحد، فقد اشترك باب"فعلان، وباب التثنية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت