عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله"قالوا: ثم من؟ قال:"مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره"رواه البخاري ومسلم.
قال ابن النحاس في المشارع"وفي هذا الحديث التصريح بأن الجهاد أفضل من العزلة والتفرغ للعبادة، وهو ما يدل عليه قوله تعالى"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله .. الآية"انتهى."
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله فيها، ألا اخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله ولا يعطي به"رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وفي رواية"خير الناس منزلة".
"عنان فرسه"أي لجام فرسه.
قال الباجي في المنتقى"خير الناس منزلة"أكثرهم ثوابا في الآخرة وأرفعهم درجة، وقوله صلى الله عليه وسلم"رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله"يريد والله أعلم أنه مواظب على ذلك، ووصفه بأنه آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله، بمعنى أنه لا يخلو في الأغلب من ذلك راكبا له أو قائدا، هذا معظم أمره ومقصوده من تصرفه، فوصف بذلك جميع أحواله، وإن لم يكن آخذا بعنان فرسه في كثير منها"انتهى."
قال ابن عبد البر في التمهيد"وهو من أحسن حديث يروى في فضل الجهاد، وفي الجهاد من الفضائل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يكاد يحصى، قد مر منها كثير في كتابنا"انتهى.
وذلك لأنهم قاموا بأفضل العمل وأحبه إلى الله، فكانوا بذلك خير الناس وأفاضلهم وأعاليهم، فعندما فضل عمل الجهاد على سائر العمل فضله أهله على سائر الناس.
الفضيلة الثالثة: أن الجهاد في سبيل الله أعلى مقامات الدين وأعلى شيء في الإسلام:
أي هو أفضل وأعلى مقام يقومه العبد في الإسلام فضلا ومكانة ومنزلة وأجرا ومثوبة، فلا شيء يعلوه من شرائع الإسلام الأخرى، فعن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه"قلت: بلى يا رسول الله، قال:"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد"رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وأعلى ما في البعير سنامه، والجهاد في سبيل الله جعل كذروة سنام البعير أي أعلاه، فهو أعلى شيء ومقام يقومه العبد في الإسلام.