فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 121

فصل في فضل الإعداد في سبيل الله:

قال تعالى"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".

والإعداد كما عرفه بعضهم هو التهيئة للشيء المستقبل.

وقوله"ما استطعتم"أي أقصى قدرتكم وطاقتكم.

وللإعداد أهمية كبيرة، فإن قوة الجهاد والمجاهدين تكون بحسب إعدادهم وتجهيزهم.

قال أبو حيان في البحر المحيط"والظاهر العموم في كل ما يتقوى به على حرب العدوّ مما أورده المفسّرون على سبيل الخصوص، والمراد به التمثيل كالرّمي وذكور الخيل وقوّة القلوب واتفاق الكلمة والحصون المشيدة وآلات الحرب وعددها والأزواد والملابس الباهية، حتى أنّ مجاهدًا رؤي يتجهز للجهاد وعنده جوالق فقال: هذا من القوة، وأما ما ورد في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول"وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ألا وإنّ القوة الرّمي ألا إن القوة الرمي"فمعناه والله أعلم أنّ معظم القوة وأنكاها للعدو الرمي كما جاء الحجّ عرفة"انتهى.

وقال أيضا"والمعنى أنّ الكفار إذا علموا بما أعددتم للحرب من القوة ورباط الخيل خوفوا من يليهم من الكفار وأرهبوهم، إذ يعلمونهم ما أنتم عليه من الإعداد للحرب فيخافون منكم وإذا كانوا قد أخافوا من يليهم منكم، فهم أشد خوفًا لكم"انتهى.

وقال البغوي في تفسيره"قوله تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"الإعداد: اتخاذ الشيء لوقت الحاجة،"من قوة"أي: من الآلات التي تكون لكم قوة عليهم من الخيل والسلاك"انتهى.

وفي الإعداد للجهاد علامة على صدق الرجل المعد، وعلامة على براءته من النفاق إن شاء الله كما قال تعالى عن المنافقين"ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين".

قال العز بن عبد السلام في أحكام الجهاد وفضائله"إذا علم عدوك أنك متيقظ له، مستعد لقتاله، خافك وانقطعت أطماعه منك"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت