قال تعالى"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".
والإرهاب هو التخويف.
فهذه الآية فيها أن من مقاصد الإعداد هو إرهاب أعداء الله عز وجل وإخافتهم، فدل ذلك على أنه مقصد محبوب إلى الله عز وجل، ولهذا شرع لأجله هذه العبادات العظيمة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم و يخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله تعالى الذي عليه"رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
فأثنى على هذا المجاهد بكونه يخيف العدو، وهذا يدل على أنه عمل فاضل في الجهاد.
وقال الرازي في تفسيره في الثمرات والمصالح والفوائد الناتجة عن إرهاب العدو وإخافته""ترهبون به عدو الله وعدوكم"وذلك أن الكفار إذا علموا كون المسلمين متأهبين للجهاد ومستعدين له مستكملين لجميع الأسلحة والآلات خافوهم، وذلك الخوف يفيد أمورًا كثيرة أولها: أنهم لا يقصدون دخول دار الإسلام، وثانيها: أنه إذا اشتد خوفهم، فربما التزموا من عند أنفسهم جزية، وثالثها: أنه ربما صار ذلك داعيًا لهم إلى الإيمان، ورابعها: أنهم لا يعينون سائر الكفار، وخامسها: أن يصير ذلك سببًا لمزيد الزينة في دار الإسلام"انتهى.