فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 121

الفضيلة السابعة عشر: أن المجاهد أنجى الناس من الفتن وخيرهم فيها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيئ سيفه"رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وهذا فضل عظيم يشهد له الواقع، فأبعد الناس عن الفتن التي يعيشها الناس من اعتزل الناس وسلم، وأيضا المجاهد في سبيل الله، فهو منشغل في قتال الكفار وجهادهم وبأمر الجهاد، وكفى به فضلا وأجرا ومشغلة عن أمور الدنيا والناس والفتن التي تعاصرهم.

وجاء أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه - أو قال برسن فرسه - خلف أعداء الله يخيفهم و يخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله تعالى الذي عليه"رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

ودل هذا الحديث على أن المجاهد هو خير الناس في وقت الفتن، وهذا يدل لزوما بأنه ناج منها، ويدل على أن أفضل ما يعمل في الفتن من الطاعات ويشغل به المرء نفسه هو الجهاد في سبيل الله، لأنه إذا كان أهله هم أفضل الناس فعملهم هو أفضل الأعمال، وهذا يرد على المنافقين المعاصرين الذين ينفرون ويصدون عن الجهاد في سبيل الله بحجة الفتنة، ولم يفقهوا أن المجاهد هو أنجى الناس منها، وأنهم في الفتنة سقطوا كما قال تعالى"ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا".

فمن خاف على نفسه وأراد النجاة من الفتن فعليه بالجهاد، ففيه زيادة على ذلك الأجور والفضائل والحسنات العظيمة، وأفضل ما يعمل في وقت الفتن ويشغل به الجهاد في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت