فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 121

ورائي، فأنزلت هذه الآية"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا"الآية"رواه الترمذي، وحسنه المنذري في الترغيب، والألباني في صحيح الترمذي."

فإن قال قائل إن هذا يحتمل الخصوصية في عبد الله بن حرام رضي الله عنه؟

فالجواب: إن هناك حديث آخر في عموم الشهداء، ويدفع احتمال الخصوصية في عبد الله بن حرام، فعن مسروق قال سألنا عبد الله عن هذه الآية"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال:"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا"رواه مسلم.

فقوله"فاطلع إليهم ربهم اطلاعة"يفيد أنهم رأوه، فإن الاطلاع في اللغة يفيد الإشراف والظهور، فهذا يفيد أنه قد ظهر لهم، ولهذا قال القرطبي في المفهم " وقوله:"فاطلع إليهم ربهم اطلاعة"أي: تجلى لهم برفع الحجب عنهم، وكلمهم مشافهة بغير واسطه، مبالغة في الإكرام، وتتميمًا للإنعام " انتهى.

ولاحظ أن السؤال الذي سُأله عبد الله بن حرام رضي الله عنه هو قريب من نفس السؤال الذي سأله هؤلاء الشهداء، فهذا يفيد أنه ليس خاصا بعبد الله بن حرام.

ومما يدل أيضا على رؤية الشهداء لله عز وجل في البرزخ حديث أنس في شهداء بئر معونة وفيه"فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم فكنا نقرأ أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخ"رواه البخاري ومسلم.

ففي هذا الحديث أخبر الشهداء عن أنفسهم أنهم قد لقوا الله عز وجل، وهذا يفيد أنهم رأوه، فإن اللقاء يستلزم الرؤية في اللغة، ولهذا استدل السلف بالنصوص الشرعية التي جاء فيها ذكر لقاء الله تعالى على رؤيته في الآخرة كقوله تعالى"فمن كان يرجو لقاء ربه"وقد قرر هذا المعنى شيخ الإسلام وابن القيم في مؤلفاتهم أن اللقاء مستلزم للرؤية وأن السلف استدلوا بهذا رؤية الله تعالى في الآخرة.

الثلاثون: أن الله تعالى يكلم الشهيد في البرزخ:

وهذا فضل عظيم وشرف جسيم للشهيد أن يحصل له هذا الأمر، ولهذا الفضل العظيم خص موسى بكونه كليم الله تعالى، فقد ورد عن الشهداء أن الله تعالى يكلمهم وأنهم يكلمونه، فعن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال:"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا"رواه مسلم.

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت