فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 121

الفضيلة التاسعة: أن المجاهدين في سبيل الله هم من أصدق الناس إيمانا:

قال تعالى"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون".

قال الواحدي في الوجيز""أولئك هم الصادقون"أي هؤلاء هم الذين صدقوا في إيمانهم، لا من أسلم خوف السيف ورجاء المنفعة"انتهى.

قال أبو حيان في البحر المحيط""أولئك هم الصادقون"أي في قولهم آمنا، حيث طابقت ألسنتهم عقائدهم، وظهرت ثمرة ذلك عليهم بالجهاد بالنفس والمال"انتهى.

قال السعدي في تفسيره"أي: من جمعوا بين الإيمان والجهاد في سبيله، فإن من جاهد الكفار، دل ذلك على الإيمان التام في القلب، لأن من جاهد غيره على الإسلام، والقيام بشرائعه، فجهاده لنفسه على ذلك، من باب أولى وأحرى، ولأن من لم يقو على الجهاد، فإن ذلك دليل على ضعف إيمانه"انتهى.

وسبب ذلك أنهم عملوا بعبادة عظيمة شاقة على النفوس، دالة على صدق إيمانهم وما اعتقدوه في قلوبهم، فضحوا بأنفسهم وقدموها بين أيديهم نصرة لدين الله وإرادة لثوابه، ونالهم بذلك من المشقة والتعب الشيء العظيم، وهذا يحتاج إلى إيمان عظيم، فلا يقوم به أي أحد، وهذا من أعظم الأدلة والعلامات على صدق إيمانهم، وكان ذلك من أعظم الامتحانات على صدق إيمانهم، ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب كون الشهيد لا يفتن في قبره أجاب بقوله"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"رواه النسائي.

ولهذا جعل الله الجهاد بما يحمله من المشاق والمتاعب والمصائب الحد الفاصل والمميز بين المؤمن والمنافق، فقال تعالى في الحكم من غزوة أحد"وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا .."وكان الجهاد أكبر شعيرة تفضح المنافقين، لأنه يحتاج إلى إيمان عظيم، وهم يفتقدون ذلك، فلا يريدونه ويكرهونه ويعتذرون عنه.

الفضيلة العاشرة: أن الجهاد في سبيل الله تضاعف فيه أجور الأعمال:

فإن الجهاد وقته وزمنه زمن فاضل، والعبادة فيه قد تشق على المجاهد لمشقة الجهاد لوحده.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ليلة أسري به على قوم يزرعون ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال:"يا جبريل من هؤلاء؟"قال:"هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف"رواه البزار.

ويشهد لهذا الحديث ما جاء في شأن النفقة في الجهاد كقوله تعالى"مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"وما جاء عن أبى مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة"رواه مسلم.

وعن خريم بن فاتك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف"رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع والمناوي في التيسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت