الرباط: قال ابن عطية القول الصحيح: أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله، أصلها من ربط الخيل، ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور المسلمين مرابطا فارسا كان أو راجلا.
وعلى ذلك فكل ملازمة في الجهاد للعدو فهي مرابطة سواء أكانت على الثغر أم غيره.
قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون".
وله فضائل كثيرة وعظيمة منها:
الأولى: أن رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها:
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها"رواه البخاري.
قال المناوي في التيسير""رباط يوم"أي ثواب رباط يوم"انتهى.
وقد مضى معنى"خير من الدنيا وما عليها"في فضل الغدوة والروحة.
والمقصود أن الثواب الحاصل برباط يوم خير من أن تحصل الدنيا جميعا بلذاتها وزهرتها وجميع ما فيها لشخص.
الثانية: أن المرابط يجري عليه عمله بعد موته ولا ينتهي أجره إلى يوم القيامة:
فالمرابط حين يموت يستمر أجره ولا ينقطع، وذلك يشمل أجر رباطه وكذلك أجر كل عمله الصالح الذي كان يعمله من صلاة وصيام وصدقة ورباط وغير ذلك، فكل يوم ترفع إليه أجور الأعمال التي كان يعملها إلى يوم القيامة.
عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"كل الميت يختم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر"رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وصححه المناوي في التيسير.
وفيه أن ذلك مختص بالذي يموت مرابطا.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من مات مرابطا في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع"رواه ابن ماجه بإسناد صحيح كما قال المنذري في الترغيب وابن النحاس في المشارع والألباني في الترغيب والترهيب.
قال القرطبي في تفسيره في هذين الحديثين - يعني حديث سلمان وحديث فضالة -"دليل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت كما جاء في حديث أبي هريرة"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا