فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 121

فصل في فضل غزو البحر:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك، قالت فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال:"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة - شك إسحاق - قالت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال:"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله - كما قال في الأول - قالت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال:"أنت من الأولين"فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.

عن أم حرام رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المائد في البحر الذى يصيبه القئ له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين"رواه أبو داود، وجود طريقه الحافظ في الفتح، وصححه الألباني في صحيح الجامع، وقال ابن النحاس: رجاله ثقات.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر، ومن جاز البحر فكأنما جاز الأودية، والمائد في السفينة كالمتشحط في دمه"رواه والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

المائد هو الذي يلحقه غثيان ودوران في رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة، من ماد يميد إذا دار رأسه.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لو كنت رجلا لم أجاهد إلا في البحر، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من أصابه ميد في البحر كان كالمتشحط بدمه في البر"رواه سعيد بن منصور، وفيه راو مجهول، ويشهد له ما قبله.

وورد عند سعيد بن منصور في سننه - بسند رجاله رجال الصحيح كما قال ابن النحاس - عن سعيد بن هلال أن كعب الأحبار كان يقول:"لصاحب البحر على صاحب البر من الفضيلة أنه حين يضع قدمه فيه إذا كان محتسبا، تفتح له أبواب الجنة، فإن قتل أو غرق كان له كأجر شهيدين، أنه يكتب له من حين يركب حتى يصير كأجر رجل ضربت عنقه في سبيل الله، فهو يتشحط في دمه، ويوم في البحر خير من شهر في البر، وشهر في البحر خير من سنة في البر".

وروى أيضا عنه - بإسناد جيد كما قال ابن النحاس - قال:"إذا وضع الرجل رجله في السفينة خلف خطاياه خلف ظهره كيوم ولدته أمه، والمائد فيه كالمتشحط في دمه في سبيل الله، والصابر فيه كالملك على رأسه التاج".

وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه - بإسناد جيد كما قال ابن النحاس - قال"إن الله يضحك إلى أصحاب البحر مرارا، حين يستوي في مركبه ويخلي أهله وماله، وحين يأخذه الميد في مركبه، وحين يوجه البر فيشرف إليه".

وروى أيضا عنه قال"لأن أغزو في البحر غزوة، أحب إلي من أن أنفق قنطارا في سبيل الله عز وجل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت