عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين، قطرة من دموع في خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله"رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
قال المناوي في الفيض"قال ابن العربي: الأثر ما يبقى بعده من عمل يجري عليه أجره من بعده ومنه قوله"ونكتب ما قدموا وآثارهم"وقال غيره: الأثر ما يبقى من رسوم الشيء، وحقيقته ما يدل على وجود الشيء، والمراد خطوة الماشي وخطوة الساعي في فريضة من فرائض الله، أو ما بقي على المجاهد من أثر الجراحات، وعلى الساعي المتعب نفسه في أداء الفرائض، والقيام بها والكد فيها كاحتراق الجبهة من حر الرمضاء التي يسجد عليها وانفطار الأقدام من برد ماء الوضوء ونحو ذلك"انتهى.
وقال القاري في المرقاة"وقال - أي الطيبي - وأما الأثران فأثر في سبيل الله كخطوة أو غبار أو جراحة في الجهاد أو سواد حبر في طلب العلم، وأثر فريضة من فرائض الله تعالى كإشقاق اليد والرجل من أثر الوضوء في البرد وبقاء بلل الوضوء في الحر واحتراق الجبهة من الرمضاء وخلوف فمه في الصوم واغبرار قدمه في الحج"انتهى.
والله أعلم أن الأثر يشمل كل ما يؤثّره عمل المجاهد وجهاده من خطوة أو سعي أو جراح أو ما ينتج عن أي عمل كالذي يبقى من الأثر على مراكز العدو بعد استهدافها بالتفجير أو النسف أو التدمير وغيره، فإن كل ذلك داخل في عموم الأُثر.