فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 121

الباب الرابع: في الوعيد على ترك الجهاد والقعود عنه

تمهيد:

الجهاد شعيرة من شعائر الإسلام وفريضة من فرائضه الواجبة، تحقق المصالح العظيمة للأمة الإسلامية وللدين الإسلامي، ويترتب على تركها المفاسد العظيمة كذلك، وهي إما على الوجوب الكفائي أو الوجوب العيني بحسب الأحوال، وعلى ذلك فتركه والتقصير فيه يوجب الوعيد على صاحبه عندما يكون على الوجوب العيني، وكذا يوجب الوعيد على الأمة عندما يكون الوجوب كفائيا، ويتحمل كل فرد المفاسد المترتبة على ترك الجهاد.

وهنا نستعرض ما جاء في الوعيد على ترك الجهاد والتقصير فيه، فمن ذلك:

أن ترك الجهاد سبب للتعرض لتوبيخ الله تعالى وإنكاره:

قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل".

ففي هذه الآية ينكر الله تعالى على كل من ترك الجهاد ورضى بالحياة الدنيا عن الآخرة، فمن ترك الجهاد فقد تعرض لتوبيخ الله تعالى وإنكاره.

أن ترك الجهاد سبب للعذاب الأليم في الدنيا والآخرة:

قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير".

وقال تعالى"قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما".

وهذا عام يشمل الدنيا والآخرة، وقد يكون العذاب عاما عندما يكون الترك عاما، وقد يكون العذاب خاصا عندما يكون الترك خاصا، فالعذاب العام الدنيوي كما جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ترك قوم الجهاد الا عمهم الله بالعذاب"رواه الطبراني في الأوسط، و حسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب، وكذا ابن النحاس في المشارع والألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

وهذا العذاب قد يكون بتسليط الكفار على المسلمين بالقتل والتشريد وغير ذلك، وقد يكون بالعذاب الإلهي بحبس المطر ونحوه، ويكون بكل ما يطلق عليه عذاب عام يشمل جميع الناس أو أكثرهم من المصائب والبلايا.

وأما العذاب الخاص فيشمل كل المصائب والعقوبات التي تنزل على الشخص في أمور الدنيا والدين، ومن أعظم ذلك ما جاء عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يغز أو لم يجهز"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت