وقد أضاف الله تعالى العندية للشهداء مرتين في كتابه تأكيدا لمعنى قربهم منه سبحانه.
ويؤيد قربهم أيضا أنهم جعلوا في البرزخ في أقصى غاية القرب من الله تعالى كما سيأتي إن شاء الله، وذلك أنهم جعلوا في قناديل معلقة في العرش، وهذا من أعظم القرب من الله تعالى.
وكذا يؤيد قربهم علو درجتهم في الجنة كما سيأتي إن شاء الله، وما أعد لهم من الكرامات التي تشابه ما أعد للمقربين.
وهذا الفضل ينبني عليه فضائل كثيرة مما ذكر مما أعد للمقربين في القرآن كما قال تعالى"والسابقون السابقون * أولئك المقربون * في جنات النعيم ...".
قال تعالى"ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون".
عن أبى قتادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم فذكر لهم"أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال"فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف قلت؟"قال:"أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك"رواه مسلم."
عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"للشهيد عند الله ست خصال، يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه"رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ويشمل ذلك صغير الذنوب وكبيرها، وأولها وآخرها.
وهذه المغفرة يميزها أنها تقع في آخر الحياة، فلا يلحقها ذنب بعد ذلك، فيقدم العبد على الله تعالى بلا ذنوب، وينبني على هذه المغفرة فضائل أخرى ستأتي، كالنجاة من عذاب جهنم، والأمن يوم القيامة وغير ذلك.
سابعا: أن الشهيد يرى مقعده في الجنة قبل خروج روحه في الدنيا:
وقد مضى قريبا في حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة .."رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والمقعد هو المنزلة المعدة في الجنة، فيرى الشهيد منزلته في الجنة قبل خروج روحه وذلك في الدنيا.
وهذا فضل عظيم للشهيد وبشرى له بمنزلته ودرجته.