قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم".
وقال تعالى"الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم".
وقال تعالى"والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم".
وقوله في الآية"فلن يضل أعمالهم"أي لن يبطل ثوابها، ولن يضيع أجورهم عليهم.
وقوله في الآية"عرفها لهم"قيل: عرفهم منازلهم ومساكنهم فيها، حتى لا يحتاجون إلى دليل لها، وقيل طيبها لهم من العرف وهو الرائحة الطيبة.
وقال صلى الله عليه وسلم"من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة"رواه والترمذي والبراز، وقال الهيثمي ورجاله ثقات، وصححه الألباني في الصحيحة.
ومعنى"فواق ناقة"قيل ما بين الشخبتين، يعني ما بين أن تضع يدك على الضرع وقت الحلب وترفعها، وقيل: ما بين الحلبتين من الوقت، لأنها تحلب، ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر، وقد رجح بعض أهل العلم المعنى الأول، لأنه أليق بالترغيب بالجهاد، قال القاري في المرقاة"أي من قاتل في سبيل الله لحظة، فقد وجبت له الجنة"انتهى.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، أغزو في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة"رواه الترمذي، وصححه الألباني في الصحيحة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع"رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح"قوله:"طوبى"فُعلى من كل شيء طيب، وهي ياء حولت إلى الواو وهو من يطيب"كذا في رواية المستملي أيضا، والقول فيه كالقول في الذي قبله، وقال غيره: المراد الدعاء له بالجنة، لأن طوبى أشهر شجرها وأطيبه، فدعا له أن ينالها، ودخول الجنة ملزوم نيلها"انتهى."
وعن ابن الخصاصية السدوسي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه فاشترط علي"تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتصلي الخمس وتصوم رمضان وتؤدي الزكاة وتحج البيت وتجاهد في سبيل الله"فقلت: يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما، الزكاة فوالله مالي إلا عشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم، وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولى فقد باء بغضب من الله، فأخاف إذا حضرني قتال خشعت