فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 121

الباب الثاني: فضائل أعمال الجهاد

تمهيد:

قد ذكرنا سابقا بعض الفضائل في الجهاد، وتلك الفضائل هي فضائل الجهاد العامة التي تشمل كل مجاهد، وكل من تحقق فيه هذا المسمى، وهنا نشرع في ذكر فضائل في أعمال الجهاد الخاصة، والتي تثبت لكل من عمل هذا العمل فقط، ولا تعم جميع المجاهدين، وفي معرفة هذه الفضائل أهمية فبها يعرف أن هذا العمل مشروع بذاته ومحبوب إلى الله، وبه يتحفز العبد للعمل لهذا العمل ويجتهد فيه، وبه يحتسب الأجر في هذا العمل والثواب، فهو عندما يغدو في الجهاد يتذكر أن الغدوة خير من الدنيا وما فيها، وعندما يرمي يتذكر أن له بكل سهم درجة، وعندما ينفق يتذكر أن نفقته بسبعمائة ضعف، وعندما يقطع واديا يتذكر قوله تعالى"ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم"وهكذا.

ومن هذه الأعمال:

فصل في فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها"رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب"وقال"لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب"رواه البخاري.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها"رواه البخاري ومسلم.

وقوله"ولقاب قوس أحدكم"أي قدر قوس.

وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت"رواه مسلم.

قال ابن النحاس في المشارع"الغدوة هي المرة الواحدة من الذهاب."

الروحة: المرة الواحدة من المجيء"انتهى."

قال ابن حجر في الفتح"والغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها"انتهى.

ثم قال"والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات، والنكتة في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت