فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 121

وأيضا قد ورد في الصيام أنه أعظم أجرا في الجهاد، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا"رواه البخاري ومسلم.

قال ابن الأثير في النهاية"وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سلك به طريق التقرب إلى الله بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه"انتهى.

وقد جاء في الأمالي الشجرية في رواية في نفس الحديث"من رابط يوما في سبيل الله فيصوم يوما في سبيل الله ".

قال القاضي عياض في إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم""باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا"أي: مبالغة في الإخبار عن البعد عنها، والمعافاة منها، والخريف يعبر به عن السنة، والمراد مسيرة سبعين خريفا، وكثيرا ما جاءت السبعون عبارة عن التكثير واستعارة للنهاية في العدد، قال الله تعالى:"إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم""انتهى.

فهذا الصيام خصصه في الحديث بكونه في سبيل الله، أي الجهاد، وأخبر أن له من الجزاء أن يبعد عن جهنم سبعين خريفا، وهذا شيء لم يرد في أجر الصيام المحض، فعلم بهذا أن الصيام في الجهاد يضاعف في الفضل عن الصيام في غيره.

فبمجموع ما سبق يتبين أن أجور الأعمال الصالحة في الجهاد أعظم من غيره من الأوقات العادية، ولو لم يكن إلا قاعدة الأجر على قدر المشقة لكفى بها، فإن العبادات تشق في الجهاد للخوف والتعب والسفر الذي يلحق المجاهد أكثر من غيره عندما يكون آمنا ومقيما ومرتاحا، ولهذا خففت العبادات في وقت السفر للمشقة الحاصلة فكيف بالجهاد الذي من أدنى مشاقه السفر.

الفضيلة الحادية عشر: الجهاد تحصل به الهداية لأهله المجاهدين:

قال تعالى"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".

قال أبو السعود في تفسيره""والذين جاهدوا فينا"أي في شاننا ولوجهنا خالصا، أطلق المجاهدة ليعم جهاد الاعادي الظاهرة والباطنة،"لنهدينهم سبلنا"سبل السير إلينا والوصول الى جنابنا، أو لنزيدنهم هداية الى سبل الخير وتوفيقها لسلوكها، كقوله تعالى"والذين اهتدوا زادهم هدى""انتهى.

قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط""والذين جاهدوا فينا": أطلق المجاهدة، ولم يقيدها بمتعلق، ليتناول المجاهدة في النفس الأمّارة بالسوء والشيطان وأعداء الدين، وما ورد من أقوال العلماء، فالمقصود بها المثال"انتهى.

وقال تعالى في سورة محمد"والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل الله أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم"وهذه قراءة الجمهور، وفي قراءة أخرى"والذين قتلوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت